الشيخ الأنصاري

24

كتاب الطهارة

هذا ، مع أنّ تقييد أخبار المنع لمسلوب الصفة في غاية البعد . وأبعد منه : تقييد أخبار الجواز بما تراه في العادة كما استقربه في الحدائق ، زاعماً أنّ أخبار المسألة ما بين مطلقٍ ومقيّد ، والواجب بمقتضى القاعدة المقرّرة حمل مطلقها على مقيّدها ، ثمّ قال : وبه يظهر أنّ ما اشتهر بينهم من القول بحيضها مطلقاً ليس بذلك « 1 » ، انتهى . وفيه : أنّ التقييد في بعض تلك الأخبار إنّما وقع في السؤال ، وعلى فرض وروده في الجواب فلا تنافي بينه وبين المطلقات حتّى يوجب تقييدها . ثمّ دم الاستحاضة ينقسم بحسب قلَّته وكثرته وتوسّطه إلى ثلاثة مختلفة في الأحكام ، وحيث لا طريق عادة إلى معرفتها إلَّا بالفحص والاعتبار ، وجب على المستحاضة اعتبار الدم ؛ لتعرف كونه من أيّ الثلاثة ، كما في المنتهي « 2 » والذكرى « 3 » وجامع المقاصد « 4 » ، وإن كان الشبهات الموضوعيّة يجوز فيها العمل بالأُصول قبل الفحص والاعتبار ، فلو لم تعتبره مع الإمكان فسدت عبادتها ؛ لعدم علمها بما يجب عليها من الطهارة . نعم ، لو فرض غفلتها عن ذلك وأتت بوظيفتها الواجبة صحّت . وفي كفاية الاحتياط عن الاعتبار مطلقاً ، أو بشرط موافقته للاستصحاب ، وعدمها مطلقاً ، وجوه ٌ ، خيرها أوسطها ، ثمّ أوّلها . أمّا كفاية الاستصحاب عنه مع مخالفته للاحتياط لو سبقت القلَّة ، أو أصالة عدم زيادة الدم عن حدّ القليلة وإن لم تسبق ، فالأقوى العدم ؛ لما مرّ

--> « 1 » الحدائق 3 : 180 . « 2 » المنتهي 2 : 409 . « 3 » الذكرى 1 : 241 . « 4 » جامع المقاصد 1 : 339 .