الشيخ الأنصاري
21
كتاب الطهارة
والثانية إنّما تدلّ على حبس الحيضة عن أن تدفع مجموعها ، فلا ينافي بقاء مقدار الكفاية ودفع الزائد ، كما صرّح به في حسنة سليمان بن خالد المتقدّمة « 1 » . وأمّا الثالثة ، فلا تنافي المختار ؛ لاعتبار التوالي في الحيض إلى الثلاثة . وأمّا أخبار الاستبراء والاعتداد فيكفي في حكمتها غلبة عدم الاجتماع ؛ لأنّ مقتضى الطبيعة عدم زيادة الدم عن المقدار الذي خلق لتربية الولد وتغذيته ، وهذا المقدار لا بدّ من احتباسه حال الحمل . نعم ، ربما زاد على ذلك المقدار فيندفق ، بل ربما يقال : إنّه لو كان من شرط الحيض عدم الحمل كما يقوله الخصم لم يحكم بحيضيّة ما تراه المستبرأة والمعتدّة إلَّا بعد تحقّق عدم كونها حاملًا ، فلو توقّف معرفة عدم كونها حاملًا على تحقّق حيضها لزم الدور . لكن يمكن أن يدفع بأنّ معرفة كونها حاملًا يتوقّف على رؤية دمٍ علم استجماعه لشرائط الحيض عدا عدم الحمل . والحاصل : أنّ كون الحيض أمارة لعدم الحمل ممّا لا ينكر ، فاحتاط الشارع للأنساب تارة بثلاث حيضات ، وأُخرى خفّف الاحتياط لبعض الحِكَم ، مثل تسهيل الأمر على الرجل أو المرأة فاكتفى بواحدة أو ثنتين ، ولو امتنع اجتماع الحيض والحمل لاكتفى في الكلّ بواحدة . ثمّ إنّ هنا قولين آخرين : أحدهما : ما ذكره في الخلاف مدّعياً الإجماع عليه ، حاصراً للخلاف بين أصحابنا في غيره « 2 » ، وعن السرائر مدّعياً أنّه مذهب الأكثر
--> « 1 » تقدّمت في الصفحة 17 18 . « 2 » الخلاف 1 : 239 ، المسألة 205 .