الشيخ الأنصاري

141

كتاب الطهارة

الشهيد في الذكرى : أنّ الأخبار الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض والأصحاب يفتون بالعشرة وبينهما تناف ظاهر « 1 » ، انتهى . وربما تصدّى جماعة من المتأخّرين « 2 » تبعاً لكاشف اللثام لدفع التنافي والردّ على الشهيد قدّس سرّه بما ذكره في كشف اللثام : من أنّه لا تنافي عندي بين الرجوع إلى العادة والفتوى بالعشرة ؛ فإنّهم يفتون بأنّها أكثره ، لا بكونها كلَّها نفاساً إذا تعدّاها الدم ، وإن كانت ذات عادة ، ولم ينصّ عليه فيما أعلم غير المحقق « 3 » ، انتهى . وحاصله : أنّ هذا القول نظير قولهم : أكثر الحيض عشرة أيّام ؛ فإنّه لا تنافي الحكم برجوع المعتادة إلى عادتها إذا تجاوز الدم العشرة . أقول : وهذا التوجيه حسن لو استظهر الشهيد فتوى الأصحاب بالعشرة من قولهم : « إنّ أكثر النفاس عشرة » ؛ إذ لا وجه لهذا الاستظهار أصلًا لما عرفت من أنّ هذا الكلام في مقام بيان إمكان بلوغه عشرة وامتناع تجاوزه عنه ، لكن الظاهر أنّ مستند الشهيد في نسبة ذلك إليهم ملاحظة ظاهر أكثرهم وصريح بعضهم في كلماتهم الأُخر غير التحديد المذكور ؛ فإنّ أكثر كلمات أرباب كلٍّ من القولين المتقدّمين ظاهر في وجوب قعود المرأة عشرة أو ثمانية عشر عند استمرار الدم ، وجعل الزائد استحاضة من غير إشارة إلى الفرق بين المعتادة وغيرها .

--> « 1 » الذكرى 1 : 261 . « 2 » منهم العلَّامة الطباطبائي في المصابيح ( مخطوط ) : الورقة 387 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 3 : 389 390 . « 3 » كشف اللثام 2 : 182 .