الشيخ الأنصاري
135
كتاب الطهارة
والمضطربة كما صرّح به في المختلف « 1 » واستحسنه في التنقيح « 2 » فهو لا يخلو من قوّة ؛ لاعتضاد الروايتين بعمل مثل السيد وبدعواه الإجماع « 3 » ، وإن كان الظاهر من عبارة الانتصار كونه في مقام نفي الزائد ردّاً على العامة ، ففي عمله كفاية عن دعواه ، بل يمكن التمسك بالروايات الأُخر بناءً على رفع المنافاة بينهما وبين ما ذكرنا من الروايتين بأنّ المقصود فيهما رفع توهّم الراوي بل أكثر الناس في ذلك الزمان بثبوت الثمانية عشر حتى للمعتادة ؛ لما اشتهر من قضيّة أسماء . فأجابه عليه السلام بعدم دلالة ذلك على ثبوت الثمانية عشر مطلقاً ، ولذا لمّا سأله الراوي في رواية المنتقى ، اقتصر على بيان أنّ المعتادة تأخذ عادتها ، فيكشف هذا عن اهتمامه عليه السلام بردعهم عن العمل بقضيّة أسماء في المعتادة التي هي أغلب أفراد النفساوات . والمحصّل من ذلك كلَّه : أن ليس في روايات الردع عن العمل بقضية أسماء إلَّا رفع الإيجاب الكليّ الذي توهّموه من تلك القضيّة ، والمتيقّن منه : الردع بالنسبة إلى المعتادة ، فهي ساكتة بالنسبة إلى تقرير العمل بها في غير المعتادة والردع عنه ، فيخصّص بها عموم ما دلّ على الثمانية عشر مطلقاً بغير المعتادة . بقي الكلام على هذا التقدير أنّ أسماء إن كانت معتادة فلا وجه للاستشهاد بقضيّتها في حكم غير المعتادة ، وإن كانت غير معتادة كان ما دلّ على الردع عن العمل بقضية أسماء معارضاً لما دلّ على الثمانية عشر .
--> « 1 » المختلف 1 : 379 . « 2 » التنقيح الرائع 1 : 114 . « 3 » الانتصار : 129 ، المسألة 28 .