الشيخ الأنصاري

121

كتاب الطهارة

الطهارة للمرأة مطلقاً لا يكون أقلّ من عشرة ؛ ولذا أجبنا بها عن صاحب الحدائق حيث جوّز تخلَّل الطهر أقل من العشرة بين أجزاء الحيضة الواحدة ، فراجع « 1 » . إلَّا أنّ في إجماع الخلاف ما عرفت ، وفي أخبار أقلّ الطهر ما لا يخفى من ظهورها في الطهر بين الحيضتين ، مع أنّها إنّما تنفي كون الأقلّ طهراً فلعلَّه حيض أو نفاس أو حالة حدث بين الحالتين . فالعمدة الروايتان ، مع أصالة عدم الحيض السليمة عن ورود قاعدة الإمكان ؛ لعدم الدليل عليها في المقام . وممّا ذكرنا يظهر حال تحقّق اتصال الحيض بالنفاس ، كما عرفت احتماله عن النهاية ، ويقال هنا زيادة على الصورة السابقة : أنْ ليس في الحكم بحيضية الدم السابق منافاة لما دلّ على اشتراط كون الطهر عشرة ؛ إذْ لم يحكم هنا بطهر حتى يعتبر كونه عشرة ، بل يحكم باتصالهما أو بكون المجموع شيئاً واحداً ، فتأمّل . ثم إنّ ظاهر سببيّة الولادة للنفاس دورانه مدار صدقها عرفاً ، ولا إشكال في صدقها بخروج آدميٍّ كلَّه أو بعضه ، وأمّا خروج المضغة فصدق الولادة عليه لا يخلو عن خفاء ، إلَّا أنّ المعروف بين الأصحاب كما قيل « 2 » إلحاقه بالآدمي ، بل عن التذكرة : أنّها لو ولدت مضغة أو عَلَقَة بعد أن شهدت القوابل أنّها لحمة ولد ، ويتخلَّق منه الولد ، كان الدم نفاساً بالإجماع ؛ لأنّه دم جاء عقيب حمل « 3 » ، انتهى .

--> « 1 » راجع الجزء الثالث ، الصفحة 170 وما بعدها . « 2 » قاله صاحب الجواهر في الجواهر 3 : 371 . « 3 » التذكرة 1 : 326 .