الشيخ الأنصاري

119

كتاب الطهارة

عمّا ذكر من الوجوه ؛ لاحتمال إرادة الشيخ من معقد نفي الخلاف ما بين النفاس والحيض المتأخّر ، وإلَّا فلا يتصوّر عنده حيض متقدم على النفاس من جهة ما ذكره مدّعياً عليه الإجماع - : من أنّ الحامل لا تحيض « 1 » . ويؤيّد « 2 » ما ذكرنا : أنّه استدلّ في هذه المسألة على كون الدم قبل الولادة ليس حيضاً بالإجماع على عدم حيض الحامل من غير تعرّض لاعتبار أقلّ الطهر ، وأما ما دلَّ على اعتبار تخلل أقل الطهر فلا يبعد حملها على عدم حصول الحيض اللَّاحق قبل انقضاء عشرة أيّام من انقضاء الدم الأولّ ، فهي تحديد للقرء ، وهو زمان اجتماع الدم في الرحم بعد خروجه في المرّة السابقة ؛ ولذا اتفقوا على اعتبار تقدّم طهرٍ كاملٍ في الحيض المسبوق بالنفاس . ولعلّ ما ذكرنا هو مراد النهاية ، حيث قال : لو ولدت قبل عشرة أيّام يعني من الدم الأوّل فالأقرب أنّه استحاضة مع احتمال كونه حيضاً ؛ لتقدّم طهرٍ كاملٍ عليه ، ونقصان الطهر إنّما يؤثّر فيما بعده لا فيما قبله ، وهنا لم يؤثر فيما بعده ، لأنّ ما بعد الولد نفاس إجماعاً . فأولى أنْ لا يؤثر فيما قبله ، ويمنع حينئذٍ اشتراط طهر كامل بين الدمين مطلقاً بل بين الحيضتين ، ولو رأت الحامل الدم على عادتها وولدت على الاتصال من غير تخلَّل نقاءٍ أصلًا ، فالوجهان « 3 » ، انتهى . وأمّا ما ذكر من كون النفاس حيضاً محتبساً وأنّ النفساء كالحائض ، فلم يثبت كلَّية على وجه يجدي فيما نحن فيه ، مع أنّ « 4 » ما دلّ على التحديد

--> « 1 » الخلاف 1 : 246 ، المسألة 218 . « 2 » كذا في « ل » ، وفي سائر النسخ : « ويؤيده » . « 3 » نهاية الإحكام 1 : 131 . « 4 » في « ب » : « مع أنّه » .