الشيخ الأنصاري
106
كتاب الطهارة
ودعوى : أنّ معنى عباراتهم : أنّها متى أخلَّت بما عليها من الطهر من الحدث والخبث ، لم تكن بحكم الطاهر ، بل هي إمّا محدثة أو ذات نجاسة ، فلا يجوز لها الدخول في ما يشترط بالمفقود من الطهارتين ، وحينئذٍ فإن ثبت توقّف دخول المساجد وقراءة العزائم على الطهارة من الاستحاضة حرم عليها قبل الطهارة ، وإلَّا فلا . هذا ، ولكن الإنصاف : أنّ عدم اعتبار تغيير الخرقة وشبهه ممّا لا ينفع من جهة الحدث ، مشترك الورود . وإرادة ما يعمّ الحدث والخبث من لفظ « الطاهر » مع أنّ في بعض العبائر : أنّها بحكم الطاهر « 1 » خلاف الظاهر ، فالكلام في توقّف الأمرين على رفع حدث الاستحاضة لا يجدي فيه ما ذكر من العبارات إلَّا من جهة ذكرهم دخول المساجد في ما يستبيحه الطاهر في كلام بعضهم كالمحقق « 2 » والمصنف « 3 » قدّس سرّهما . وفيه : أنّه عطف عليه أيضاً حِلّ الوطء الذي لا يقول المحقق بتوقّفه على الطهارة من الحدث ، فدلّ على أنّ ذكره له في ما يستبيحه الطاهر لا يدلّ بالمفهوم على عدم استباحة المحدث له مطلقاً ، فتأمل . بل يمكن الاستشهاد لذلك بما ذكروا في باب ما يجب له الغسل من عدّ دخول المساجد وقراءة العزائم ممّا يجب له الغسل ، ولذا استثنى في الجعفريّة عن عموم هذا الكلام غسل المسّ « 4 » .
--> « 1 » كما في القواعد 1 : 219 . « 2 » المعتبر 1 : 248 . « 3 » التذكرة 1 : 290 . « 4 » الرسالة الجعفريّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 81 .