الشيخ الأنصاري

19

كتاب الطهارة

أقول : مضافاً إلى ما عرفت من ظهور الأخبار ، بل قاعدة توقيفيّة العبادة ، بناءً على عدم جريان الاستصحاب في مثل المقام من الأوامر الموسّعة ، بناءً على أنّ الزمان قيد للواجب لا ظرف للوجوب ؛ إذ الوجوب وهو الحكم الإنشائي أمر حاصل في أوّل الوقت متعلَّق بفعل مقيّد بوقوعه في جملة من الزمان قصيرة كانت أو طويلة . وتمام الكلام في الأُصول ، إلَّا أن يمنع جريان قاعدة التوقيف بعد الاتّفاق على استحبابه بعد الزوال أيضاً ، فلا يبقى ثمرة إلَّا في نيّة الأداء والقضاء ، وهي لا تقدح في التوقيفيّة وإن اتّفقت مخالفتها للواقع فضلًا عن صورة الشكّ . نعم ، تثمر فيما لو يشرع القضاء كما لو قدّمه يوم الخميس ثمّ تمكَّن من الماء يوم الجمعة بعد الزوال ، فإنّه يسقط على القول بالقضاء دون الأداء . وكيف كان ، فقد استثني من عدم جواز تقديمه على طلوع الفجر في ظاهر الأصحاب كما عن كشف اللثام « 1 » ، وبلا خلاف بينهم كما عن الحدائق « 2 » ما لو خاف فوته ، لعدم الماء أو قلَّته . ويدلّ عليه : الصحيح عن الحسين بن موسى بن جعفر عليهما السلام ، عن امّه وأُمّ أحمد بن موسى عليه السلام : « قالتا كنّا مع أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في البادية ونحن نريد بغداد ، فقال لنا يوم الخميس : اغتسلا اليوم لغد يوم الجمعة ، فإنّ الماء غداً بها قليل ، فاغتسلنا يوم الخميس ليوم الجمعة » « 3 » .

--> « 1 » كشف اللثام 1 : 137 . « 2 » الحدائق 4 : 231 . « 3 » الوسائل 2 : 949 ، الباب 9 من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث 2 .