الشيخ الأنصاري
119
كتاب الطهارة
ذلك عن أهل اللغة فهو خير من النقل كما قرّر . ويمكن الجواب : بأنّ مطلق استعمال أهل اللغة لا يدلّ على الحقيقة ، فإنّهم يذكرون الحقيقة والمجاز ، سلَّمنا ، لكنّ حمله على الحقيقة يوجب الاشتراك ، والمجاز خيرٌ منه « 1 » ، انتهى . ثمّ إنّ دعوى مغايرة المعنى اللغوي والشرعي ، من جهة أنّ معناه اللغوي لغةً هو السيلان ، وشرعاً هو السائل ، وأنّ الخصوصيات المأخوذة في الحيض شرعاً غير مأخوذة فيه لغةً ؛ ضرورة أنّهم ما كانوا يفرّقون بين الخارج قبل سنّ اليأس أو البلوغ بلحظة والخارج بعدهما ، ليسلبون كالشارع الحيض عن الدم الفاقد للشرائط ، مدفوعة : بإطلاق الحيض لغةً على السائل أيضاً ، وبأنّ الخصوصيات إنّما هي لتميّز مصداق الحيض الواقعي عن غيره ، فلا خلاف بين اللغة والشرع في أنّ دم الحيض هو الدم المخصوص المخلوق لتكوّن الولد المحكوم عليه بأحكام كثيرة عند أهل كلّ شريعة وعند الأطبّاء ، إلَّا أنّ تشخيص مصاديق هذا الدم على وجه منضبط لمّا خفي على غير العالم بما في الأرحام ، كشف الشارع عن بعض الأُمور المنافية لها ، كالدخول في الخمسين ، أو تجاوز الدم عن العشرة ، أو نقصانه عن الثلاثة ، أو وقوعه بعد الحيضة الأُولى بأقلّ من العشرة ، أو نحو ذلك . فإطلاق الحيض عند أهل اللغة الجاهلين بالشرع على هذه الدماء المعدودة في الشريعة من الاستحاضة إنّما هي بزعم كونها هي مصاديق لذلك الدم الطبيعي المعهود ؛ جهلًا منهم بالحال ، فتأمّل . وممّا يؤيّد اتّحاد المعنى اللغوي والشرعي ، بل يدلّ عليه ، قوله تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) * « 2 » علَّق
--> « 1 » روض الجنان : 59 . « 2 » البقرة : 222 .