الشيخ الأنصاري

83

كتاب الطهارة

فتطهّروا « « 1 » ، فإنّ ظاهر الأمر الاستحباب النفسي ولا اختصاص له بمورده من الوضوء التجديدي . ومثل قوله عليه السلام حكاية للحديث القدسي : « من أحدث ولم يتوضّأ فقد جفاني ، ومن يتوضّأ ولم يصلّ ركعتين فقد جفاني ، ومن توضّأ وصلَّى ركعتين ودعاني ولم أجبه فيما سألني [ 1 ] من أمر دينه أو دنياه فقد جفوته ، ولست بربّ جاف » « 2 » ، فإنّ الظاهر من الرواية استحباب التوضّي للمحدث لمجرّد رفع الحدث لا لأجل صلاة ركعتين ، فظاهره أنّ ترك الوضوء جفاء وترك الصلاة جفاء آخر ، فهما مطلوبان مستقلَّان ، لا أنّ المقصود من الوضوء الصلاة كما لا يخفى . ومثل ما عن الأمالي من قوله صلَّى الله عليه وآله : « يا أنس أكثر من الطهور يزد الله في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة فافعل ، فإنّك إذا متّ على طهارة متّ شهيدا » « 3 » . ومنه يظهر جواز الاستدلال بما عن نوادر الراوندي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « كان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إذا بالوا توضّئوا أو تيمّموا مخافة أن تدركهم الساعة » « 4 » ، فإنّ الظاهر بقرينة رواية

--> [ 1 ] في النسخ : « سأله » . « 1 » الوسائل 1 : 265 ، الباب 8 من أبواب الوضوء ، الحديث 10 . وفيه : « الوضوء بعد الطهور » . « 2 » الوسائل 1 : 268 ، الباب 11 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 ، مع اختلاف يسير . « 3 » الأمالي ، للمفيد رحمه اللَّه : 60 ، المجلس السابع ، الحديث 5 . « 4 » مستدرك الوسائل 1 : 298 ، الباب 11 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .