الشيخ الأنصاري

80

كتاب الطهارة

أقول : لا يفهم للوضوء بنية قراءة القرآن معنى غير قصد وقوع القراءة على الوجه الأكمل وهو [ 1 ] كون القارئ مرتفع الحدث فنيّة القراءة ترجع إلى نيّة رفع الحدث . نعم ، لو فرض أنّ مجرّد كون القارئ متوضئا وإن لم يرتفع حدثه مستحبّ ، فهو وإن كان خلاف المستفاد من أدلَّة القراءة والكون على الطهارة ، مع كونه مستلزما لكون [ 2 ] استحباب القراءة مرتفع الحدث آكد . . فيستحبّ الوضوء بنيّة رفع الحدث ، إلَّا أنّ لما ذكره قدّس سرّه من انفكاك نيّة القراءة عن نيّة رفع الحدث على هذا الفرض وجه [ 3 ] ، ويتّجه به أيضا ما ذكره في الإيضاح « 1 » في وجه عدم صحّة هذا الوضوء من أنّه يعني نيّة القراءة مثلا غير مستلزم لرفع الحدث ، لأنّ كلّ ما كان مستلزما للشيء منع اجتماعه مع نقيضه ، وهنا يمكن اجتماعه مع الحدث حتّى يكون ناويه غير ناو لرفع الحدث . هذا ، ولكنّ المفروض أن المستفاد من الأدلَّة كون فضيلة القراءة موقوفة على ارتفاع الحدث . ثمّ الكلام في الفرض المذكور - وهو ما إذا ثبت استحباب الوضوء لأجل القراءة وإن لم يرتفع حدثه - داخل في القسم الثاني ، والحقّ فيه أيضا ارتفاع الحدث به ، بناء على أنّ الوضوء المشروع الواقع من المحدث بالأصغر رافع لحدثه لا محالة .

--> [ 1 ] في غير « ع » : « هو » بدل « وهو » . [ 2 ] في « ع » : « بكون » . [ 3 ] في مصححة « ع » : « وجها » . « 1 » إيضاح الفوائد 1 : 37 .