الشيخ الأنصاري
66
كتاب الطهارة
واعترض جمال الدين في حاشية الروضة بأنّ هذا التحقيق ذكره الشارح وغيره في خصوص الوضوء ولو جعل بناءه على ما ذكره فلا اختصاص له بالوضوء « 1 » ، انتهى . وقال بعد حكاية الحاشية الأولى عن السلطان : ولا يخفى ما فيه : لأنّه إذا وجب عليه الوضوء لوجوب الصلاة فكيف يكون مستحبّا ؟ ولعلّ مراده أنّ للوضوء في كلّ وقت غاية يستحبّ الوضوء لها كالكون على الطهارة فحينئذ يجوز للمكلَّف الإتيان بالوضوء المندوب لها وإن وجب أيضا عليه لغاية أخرى ، وحينئذ فقصد الندب فيه ليس بمعنى كونه مندوبا لتلك الغاية . والحاصل : أنّه يقصد الوضوء ندبا للكون على الطهارة لكون الوضوء مندوبا له من غير قصد إلى كونه واجبا عليه من جهة أخرى ، ولا دليل على عدم جواز الوضوء على هذا الوجه . واعلم أنّ القول بأنّ الوضوء في حال واحد لا يكون واجبا وندبا مشهور بين الأصحاب ، والظاهر أنّ مرادهم أنّه لا يجوز الوضوء بقصد الندب مع اشتغال الذمّة بواجب مشروط به ، ويتوجه عليه ما أشرنا إليه ، إلا أن يقال إنّ بناء كلامهم على اشتراط قصد الوجوب والندب والنية بمعنى وجوب قصد حال الفعل في نفسه مطلقا من غير نظر إلى خصوص غاية غاية ، إذ لا شكّ في وجوب الوضوء عليه حال اشتغال ذمّته بمشروط به ، فإذا وجب عليه ولم يقصد ذلك وقصد الندب باعتبار بعض غاياته لم يصحّ ،
--> « 1 » حاشية الروضة : 30 ( ذيل قول الشارح : لأنّه في وقت العبادة الواجبة ) .