الشيخ الأنصاري
63
كتاب الطهارة
وجوب المشروط به [ 1 ] ، ولكن ظاهر كلمات أكثر من تقدّم أنّه لا يجوز الوضوء بنيّة الندب لمن عليه وضوء واجب وإن لم يقصد إلَّا غاية يستحبّ لها الطهارة ، ولازم ذلك أنّ مثل هذا يقصد الوجوب ويشكل حينئذ بناء على اعتبار الوجوب غاية ، حيث إنّ الداعي ليس وجوب الوضوء ، بل هو جهة الندب الموجودة ، إلَّا أن يلتزم بأنّ هذا الذي لا يقصد الإتيان بالواجب المشروط بالطهارة لا يشرع له الوضوء ، لأنّ الإتيان بغاية الندب غير صحيح لعدم الندب ، والإتيان به لوجوبه خلاف مقصود الفاعل ، فالوضوء المندوب عندهم بمنزلة صلاة النافلة لمن عليه فريضة ولا يريد الإتيان بها على القول بحرمة التنفّل . نعم ، لو اعتقد وجوبه لغاية مندوبة كالتأهّب أو لنفسه فصادف وجوبه الواقعي لاشتغال ذمّته بغايته وقع منه الوجوب في محلَّها كما تقدّم من الجماعة ، أو بمنع اعتبار نيّة الوجه إلَّا على وجه التوصيف بأن يقصد إتيان هذا الوضوء الواجب عليه لأجل غاية لا يوقعها لها لكن يوقعها لغاية الندب ولا يظنّ بهم التزامه . وأمّا على ما استوجهناه من عدم جواز نيّة الوجوب إلَّا عند إرادة الواجب المشروط ، ففي جواز إيقاع الوضوء بنيّة الندب وجهان مبنيّان على جواز اجتماع الوجوب والاستحباب الفعليّين في الشيء الواحد . والأقوى : المنع منه وإن جوّزناه في غير المقام ، نظرا إلى وحدة حقيقة الوضوء الواجب والمستحب ، ولذا لا يجوز الإتيان بأحدهما عقيب الآخر
--> [ 1 ] يفهم هذا من كلام سلطان العلماء عند قول الشارح : « لأنّه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به . . » ، انظر حاشية سلطان العلماء على الروضة البهية : 6 .