الشيخ الأنصاري
572
كتاب الطهارة
ويدفعه - مضافا إلى ما مرّ - : أنّ هذا الاستدلال مباين للمطلب ، لأنّ الكلام في مانعية الكفر عن التكليف دون الغفلة التي قد توجد في الكفّار وقد تفقد فيه . وأضعف من ذلك استدلاله بما دلّ على أنّ « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » « 1 » ، فلم يجب بمجرّد العقل والبلوغ . وأضعف من ذلك استدلاله باختصاص بعض الخطابات ب « الذين آمنوا » « 2 » ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه رحمه الله قد ذكر - في عداد الأدلَّة على هذا المطلب - : أنّه لم يعلم من النبيّ صلَّى الله عليه وآله أمر أحدا ممّن دخل في الإسلام بالغسل من الجنابة كما لم يعلم منه أمر أحدهم بقضاء صلاته ، مع أنّه قلَّما ينفكّ أحد منهم من الجنابة في تلك الأزمنة المتطاولة « 3 » . ولا يخفى أنّه لو تمّ هذا لدلّ إمّا على أنّ الإنزال والإدخال لا يوجب الجنابة بالنسبة إلى الكافر ، وإمّا على سقوط ما وجب حال كفره بسبب إسلامه ، والأوّل لا دخل له بمطلبه ، ولا أظنّ أحدا يقول به . والثاني مناف لمطلبه ومناسب [ 1 ] لمذهب المشهور ، * ( لكن ) * يجيء أنّه لا خلاف منهم في عدم سقوطه عنه بعد الإسلام كما أنّه * ( لا يصحّ منه حال الكفر [ 2 ] ) * ،
--> [ 1 ] كذا في « ج » و « ح » ، وفي « ع » : « ومناف » . [ 2 ] في الشرائع : « في حال كفره » . « 1 » الحدائق 3 : 42 ، والحديث رواه في الوسائل 18 : 13 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 16 . « 2 » الحدائق 3 : 42 . « 3 » المصدر السابق .