الشيخ الأنصاري
56
كتاب الطهارة
الإتيان به على وجه العبادة ، بناء على أنّ وجوب قصد التعبّد في الأوامر إنما فهم من الخارج لا من نفس الأمر ، فهذا الأمر محقّق لمقدميته مغن عن أمر آخر به بعد صيرورته مقدّمة ، والمسألة محتاجة إلى التأمّل . [ الأمر ] الثاني حكى في الحدائق عن بعض متأخري المتأخّرين : أن من ليس من نيّته فعل الصلاة بعد الوضوء لا يجوز له الوضوء ولو فعله كان باطلا بل لو كان من نيّته فعل الصلاة ولم يفعلها تبيّن بطلانه « 1 » ، انتهى . أقول الكلام هنا في مقامات : الأوّل : جواز الوضوء بنيّة الوجوب وعدمه لمن لم يرد فعل الفريضة . الثاني : جواز الوضوء له مطلقا . الثالث : أنّه لو نواها ولم يفعلها ، فهل ينكشف بذلك بطلان الوضوء ، أم لا ؟ أمّا المقام الأوّل : فصريح كلام جماعة عدم الاعتبار ، منهم العلَّامة في جملة من كتبه كالتذكرة « 2 » والمنتهى « 3 » والنهاية « 4 » والقواعد « 5 » ، حيث ذكر : أنّ من ليس عليه
--> « 1 » الحدائق 2 : 218 . « 2 » التذكرة 1 : 148 و 149 . « 3 » المنتهى 2 : 20 . « 4 » النهاية 1 : 32 . « 5 » القواعد 1 : 201 .