الشيخ الأنصاري

534

كتاب الطهارة

أوجبت الشبهة في أكثر مسلَّمات الخاصّة . فالإنصاف : أنّ الخروج بها عن القاعدة المجمع عليها من عدم الخروج عن يقين الطهارة بمجرّد الشكّ مشكل ، سواء كان الشكّ في كونه منيّا له أو لغيره ، أم في أنّ هذا المنيّ المعلوم كونه منه من جنابة سابقة تطهّر لها ، أو من جنابة حادثة ، إلَّا أن يقال في الصورة الثانية : أنّ الشخص حين خروج هذا [ 1 ] المنيّ يعلم بحدوث جنابة مردّدة بين السابقة وأخرى حادثة ، والأصل بقاؤها ، كما أنّ الأصل بقاء الطهارة بعد الجنابة السابقة ، فهو نظير من تيقّن الطهارة والحدث وشكّ في المتأخّر مع علمه بالحدث قبلها وإن كان المفروض هناك طهارة وحدث غير الحدث المعلوم قبلها ، بخلاف ما نحن فيه إلَّا أنّ مناط تعارض الاستصحابين موجود هنا أيضا ، ولعلّ هذا من القرائن على اتّفاقهم هناك على وجوب الأخذ بضدّ الحالة السابقة إذا علم بها . وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم ، قال : « سألته عن الرجل يصيب ثوبه [ 2 ] منيّا ، ولم يعلم أنّه احتلم ، قال : ليغسل ثوبه ، وليتوضّأ . . الخبر » [ 3 ] ، والأمر بالوضوء في مقابل الغسل يغني عن أن يعين [ 4 ] أنّ الطهور في حقّه هو الوضوء دون الغسل .

--> [ 1 ] لم ترد « هذا » في « ج » و « ح » . [ 2 ] كذا في النسخ ، وفي المصدر : « بثوبه » . [ 3 ] قد حصل الخلط بين مضمرة محمّد بن مسلم وخبر أبي بصير ، انظر الوسائل 1 : 480 ، الباب 10 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 و 4 ، ثمّ إنّ ما ذكره هو تمام خبر أبي بصير ، فلا وجه لقوله : « الخبر » . [ 4 ] لم ترد « عن أن يعين » في « ج » و « ح » .