الشيخ الأنصاري
529
كتاب الطهارة
وكيف كان ، فالقول بكفاية بعض الأمارات المذكورة لا يخلو عن قوّة ، حيث لم يعلم وجود باقيها ، أو علم انتفاء الباقي لعارض كالمرض ، * ( و ) * حينئذ * ( لو كان مريضا ) * فانتفى الدفق لأجل الضعف * ( كفت الشهوة وفتور الجسد في وجوبه ، و ) * كذا لو كان بدنه فاترا قبل الخروج كفت الشهوة وحدها ، كما صرّح به في المسالك « 1 » . أمّا لو كان انتفاء بعضها لا لعارض ، كما * ( لو تجرّد ) * الخارج من الصحيح * ( عن ) * واحد من * ( الشهوة والدفق ) * أو غيرهما من الأوصاف * ( لم يجب ) * [ 1 ] ، لتعارض الأمارة الموجودة وانتفاء الأمارة الأخرى المفيدة للظنّ بالعدم ، فالأقوى حينئذ الرجوع إلى الأصل ، وأظنّه ممّا لا خلاف فيه ، كما يظهر من حكمهم بقدح انتفاء الدفق في الصحيح وعدم قدحه في المريض ، معلَّلين ذلك بأنّ الانتفاء لأجل العارض « 2 » . وممّا ذكرنا يظهر وجه استمرار السيرة على الالتزام بالغسل إذا انتبه فوجد في ثوبه أو بدنه بللا لا يوجد فيه إلَّا رائحة المني ، إلَّا أن يدّعى هنا العلم العادي ، لكنّ الظاهر أنّ منشأ سكون النفس جريان العادة بالتزام الجنابة بمجرّد الرائحة ، فصار احتمال العدم من جهة عدم الاعتناء كالمعدوم ، فتأمّل . * ( وإن وجد على جسده أو ثوبه منيّا ) * لا يحتمل إلَّا كونه من جنابة لم يتطهّر منها * ( وجب عليه الغسل ) * بلا إشكال ولا خلاف ، والمسألة وإن لم
--> [ 1 ] في الشرائع : « ولو تجرّد عن الشهوة والدفق - مع اشتباهه - لم يجب » . « 1 » المسالك 1 : 48 . « 2 » انظر المعتبر 1 : 178 ، والمنتهى 2 : 173 ، وجامع المقاصد 1 : 255 - 256 .