الشيخ الأنصاري

484

كتاب الطهارة

الشكّ فيه إلَّا بعد الدخول في غيره . ويذبّ عن المعارضة بأنّ التصرّف في صدر الموثّقة وذيل الصحيحة بجعل القيد واردا مورد الغالب أولى من العكس ، وهو التصرّف في ذيل الموثّقة وصدر الصحيحة ، الظاهرين في أنّ العبرة في الالتفات بالقعود على الوضوء والاشتغال ، لأنّ ذيل الموثّقة بمنزلة القاعدة لصدرها فهو يتفرّع عليها والمدار عليها ، كما أنّ صدر الصحيحة - وهي الشرطيّة الأولى - هي المتكفّلة لبيان علَّة الحكم ، والشرطية الثانية بمنزلة النقيض لها ومضمونه عدمها ، لا أمر وجوديّ آخر كما هو المطَّرد في كلّ كلام مشتمل على شرطيّتين . ومن هنا تقدر على إرجاع بعض عبارات القدماء - كعبارة المقنعة المتقدّمة « 1 » - إلى المتن . وأمّا انطباق حكم الوضوء على العمومات ، فالمتيقّن من جعل الوضوء أمرا واحدا - مع مخالفته للمحسوس - بالنسبة إلى حكم الشكّ قبل الفراغ لا مطلقا ، فكما أنّ الإخراج الحكمي يقتصر فيه على المتيقّن كذلك الإخراج الموضوعي ، فيعمل في غير المتيقّن بالحكم العامّ على الموضوع المحسوس إلى الأصل ، وهو عدم الالتفات إلى الشكّ في الشيء بعد الدخول في غيره . لكنّ هذا كلَّه في غير الجزء الأخير ، فلو شكّ فيه قبل الدخول في حال أخرى لم يعلم أنّه شكّ بعد الفراغ من الوضوء ، ولذلك [ 1 ] يعتبر فيه الدخول في غير الوضوء سواء كان حالا أخرى أو فعلا آخر ، فاختلاف

--> [ 1 ] في « ج » و « ح » : « ولذا » . « 1 » راجع الصفحة 478 .