الشيخ الأنصاري
471
كتاب الطهارة
هذا ، ولكن تعارض دلالة الذيل على عدم الالتفات في الجزء المذكور مع دلالته على وجوب الالتفات بالشكّ في فعل مستقلّ من أفعال الوضوء قبل الفراغ منه ، لأنّه شكّ في جزء من الفعل الذي يكون فيه ولم يجزه ، لأنّ عدم الالتفات إلى الجزء المذكور قبل الفراغ ، والالتفات إلى الشكّ في الفعل المستقلّ من أفعال الوضوء قبل الفراغ ، تفصيل مخالف للإجماع ، والظاهر تقديم دلالته على الالتفات ، لصراحته في الالتفات إلى الفعل المشكوك فيه قبل الفراغ ، لأنّ مفهوم الحصر بالنسبة إلى الوضوء هو الحكم المذكور في صدر الموثّقة ، فليس في المفهوم عموم يشمل الشكّ في جزء من أفعال الوضوء بعد الفراغ من ذلك الفعل . وإن شئت قلت : إنّ الوضوء تمامه في نظر الشارع فعل واحد ، فما دام المكلَّف فيه يلتفت إلى الشكّ المتعلَّق بفعل أو بجزء فعل منه ، وليس كالصلاة عبارة عن أفعال متعدّدة . وهذا نظير ما يقوله جماعة [ 1 ] في أفعال الصلاة التي لا عبرة بالشكّ في سابقها إذا دخل في لاحقها : من أنّ المراد وليس كل جزء جزء منها ، بل القراءة بتمامها مثلا فعل واحد ، فإذا دخل في آخر آية من السورة وشكّ في أوّل آية من الفاتحة فلا يعدّ شكَّا في الشيء بعد الدخول في غيره . وبعضهم [ 2 ] يجعلون الفاتحة فعلا ، والسورة فعلا آخر . والحاصل : أنّ تقييد الإمام عليه السلام في الموثّقة عدم الالتفات إلى الشكّ في شيء من الوضوء بالدخول في غير الوضوء مفرّعا ذلك على قاعدة الشكّ
--> [ 1 ] لم نجد التصريح به في كلامهم ، نعم ، يظهر ذلك من تعابيرهم في مقام التمثيل لتجاوز المحل . انظر التذكرة 3 : 317 ، والذكرى : 224 ، والمدارك 4 : 249 . [ 2 ] كالحلَّي في السرائر 1 : 248 .