الشيخ الأنصاري
46
كتاب الطهارة
المنزلة الرفيعة [ عنده بنيل ثوابه ] « 1 » « 2 » . وعن الحلبي من أنّه يستحبّ للمصلَّي أن يرجو بفعلها مزيد الثواب والنجاة من العقاب « 3 » . وكيف كان ، فهو ضعيف ولذا نسبه في الذكرى إلى توهّم قوم « 4 » ، لأنّ القدر الثابت من أدلَّة وجوب الإطاعة والعبادة هو أن يكون الفعل لأجل أمر الله سبحانه ، وأمّا إيجاب الفعل بهذا الداعي فربما يكون لداع آخر ، فإنّه لا يشترط في صدق الإطاعة أن لا يكون الغرض منها شيئا آخر ، ويشهد له صدق المطيع على الخدّام والعبيد القائمين بالخدمة ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك . ثمّ المدح على هذا النحو من الإطاعة ثابت إذا قيس هذا الشخص إلى من لا يعتني بثواب الله ولا يبالي بعقابه ، لضعف اعتقاده بهما أو لغلبة شهوته على عقله القاطع بوجوب تحمّل الكلفة العاجلة لدفع المضرّة العظيمة وإن كانت آجلة ، فضلا عمّا لو كان في تلك الكلفة مع ذلك منفعة عظيمة آجلة . فالإنصاف : أنّ من يطيع لرجاء الثواب أو لخوف العقاب أو لهما معا يحصل له من جهة رجائه وخوفه منزلة عند الله يكون إليها معراج الراجين والخائفين ، فقد تحقّق من الشخص المفروض عنوان الإطاعة وحصل له التقرّب وإن لم يكن التقرب مقصودا له بالذات ، لما عرفت من أنّ نفس
--> « 1 » من المصدر . « 2 » الغنية : 53 . وقد وردت العبارة في النسخ هكذا : « عند غسل ثوبه » . « 3 » الكافي في الفقه : 139 . « 4 » الذكرى : 79 .