الشيخ الأنصاري

453

كتاب الطهارة

ومنه يظهر جواز التمسك بعمومات وجوب الوضوء بعد حصول أسبابه ، ومقتضى ذلك - على ما سبق في محلَّه ، من أنّ الأصل عدم التداخل - : هو كون كلّ واحد من تلك الأسباب ولو وقع عقيب مثله مقتضيا لتكليف مستقلّ بالطهارة ، غاية الأمر أنّه إذا علم تعاقبهما اكتفى الشارع بامتثال التكليفين بفعل واحد ، فإذا لم يعلم تواليهما لم يعلم سقوط التكليفين بفعل واحد ، فلا بدّ من فعل آخر ليعلم بالسقوط . هذا ، لكن يرد على الأوّل : أنّ عدم العلم بخروج ما نحن فيه عن عموم الآية غير مجد ، بل لا بدّ من العلم بدخوله [ 1 ] فيه ، ولو بحكم أصالة العموم الراجعة إلى أصالة الحقيقة ، وهي غير جارية فيما نحن فيه ، لأنّ الآية مخصّصة بالمتطهر ، للإجماع ، وبمثل قوله : « إيّاك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت » ، الدالّ على نفي وجوب الوضوء مع عدم تيقّن الحدث قبله ، وقولهم عليهم السلام : « يجوز أن يصلَّي بوضوء واحد صلاة الليل والنهار » « 1 » . والشكّ فيما نحن فيه في كون الشخص من مصاديق عنوان المخصّص أو من مصاديق عنوان العام ، نظير أكرم العلماء إلَّا زيدا إذا شكّ في كون شخص زيدا أو غيره ، فإنّ كونه زيدا أو غير زيد لا يؤثّر في أصالة الحقيقة في العموم ، بعد العلم بأنّه لم يخصّص إلَّا بزيد ، ولم يرد منه إلَّا معنى مجازيّ واحد ، وهو ما عدا زيد ، فليس الشكّ في المراد حتّى يجري أصالة الحقيقة ، وإنّما المشكوك صدق المراد المعلوم تفصيلا على أمر خارجي .

--> [ 1 ] في « أ » و « ع » : « بدخول » . « 1 » الوسائل 1 : 263 ، الباب 7 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .