الشيخ الأنصاري
438
كتاب الطهارة
وبالجملة ، فالإسباغ الكامل لا يحصل إلَّا بالصبّ من الطرفين . نعم ، لو كانت الرواية شاملة بإطلاقها للغسلة الثانية ، أشبه ما ذكرناه بالاجتهاد في مقابل النصّ . مع إمكان أن يقال حينئذ : إنّ البدأة بطرف واحد في الغسلتين مستحبّ شرعيّ ، والاختلاف فيها [ 1 ] بقصد تكميل الإسباغ أيضا مستحبّ آخر ، لكنّ الإنصاف ظهور الرواية في الغسلة الواجبة . * ( و ) * منها : * ( أن يكون الوضوء ) * بجميع غرفاته الواجبة والمستحبّة وهي : أربع عشرة أو خمس عشرة غرفة * ( بمدّ ) * بلا خلاف ، بل عن جماعة [ 2 ] الإجماع عليه . ويدلّ عليه الأخبار المستفيضة ، ففي النبوي : « الوضوء مدّ والغسل صاع ، وسيأتي بعدي أقوام يستقلَّون ذلك ، فأولئك على خلاف سنّتي ، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس » « 1 » . وفي رواية زرارة : « كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله يتوضّأ بمدّ ويغتسل بصاع ، والمدّ رطل ونصف ، والصاع ستّة أرطال . . الخبر [ 3 ] » « 2 » ، والمراد بالرطل فيها :
--> [ 1 ] في « ب » : « فيهما » . [ 2 ] منهم العلَّامة في التذكرة 1 : 201 ، والسيّد العاملي في المدارك 1 : 250 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 1 : 271 . [ 3 ] كذا في النسخ ، والظاهر زيادة « الخبر » ، لأنّ الحديث مذكور بتمامه . « 1 » الوسائل 1 : 339 ، الباب 50 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 . « 2 » الوسائل 1 : 338 ، الباب 50 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .