الشيخ الأنصاري

430

كتاب الطهارة

يغسلها ؟ قال : لا [ حتّى ] « 1 » يغسلها ، قلت : فإنّه استيقظ من نومه ولم يبل ، أيدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ؟ قال : [ لا ] « 2 » ، لأنّه لا يدري أين باتت يده ، فليغسلها « « 3 » ، فإنّ ظاهرها أنّه وإن لم يبل إلَّا أنّ احتمال ملاقاة البول قائم . وهذا يصلح حكمة لاستحباب التعدّد ، ولاستحباب غسل اليدين وإن كانت صريح الصحيحة الأولى ورواية عبد الكريم وظاهر الباقي اختصاص الحكم باليمنى ، خصوصا إذا قلنا باستحباب الاغتراف باليسرى لليمنى . لكنّ الإنصاف : أنّ هذه الحكمة لا تصلح للانعكاس ، ولذا لم يعتبر في الغسل شرائط التطهير ، فإذا جاز التخفيف في كيفيّة الغسل لأجل كون النجاسة وهميّة ، جاز في كميّته فيقتصر على الواحد ، ولا تصلح للاطَّراد حتّى ينتفي الحكم بانتفائها وإن لم يكن علَّة له ، ولذا لم يفرّق الأصحاب بين احتمال ملاقاة النجاسة وعدمه . وأمّا اختصاص الحكم بالقليل دون الكثير فليس لعدم جريان العلَّة ، بل لاختصاص مورد الأخبار ، وأمّا القليل الذي يصبّ منه فالاستحباب فيه قويّ ، لإطلاق كثير من الأخبار . ثمّ إنّ المشهور أنّ هذا الغسل من أجزاء الوضوء ، ولذا جوّزوا إيقاع النيّة عنده ، واستفادة ذلك من الأخبار لا يخلو عن إشكال . ويترتّب على ما ذكروه : أنّه لا يسقط إلَّا بالامتثال وقصد التقرّب ، فلا يحصل بفعل الغير ، ولا بدون القصد ، ولا بقصد الرياء ، ولا في ضمن المحرّم .

--> « 1 » من المصدر . « 2 » من المصدر . « 3 » الوسائل 1 : 301 ، الباب 27 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .