الشيخ الأنصاري
422
كتاب الطهارة
تجديد الطهارة والبناء على ما مضى حرج شديد لتكرّره في الصلاة ، أمّا لو كان الحدث كثير التكرّر بحيث يتعذّر أو يتعسّر التجديد والبناء رجع فيه إلى مقتضى القاعدة ، وهو مذهب المشهور في السلس . والظاهر أنّ إطلاق المبطون في كلام المشهور ينصرف إلى الأوّل ، وحكم الثاني عندهم حكم السلس ، كما أنّه قد يدّعى أنّ إطلاق السلس في كلامهم أيضا ينصرف إلى من لا يتمكَّن من التجديد والبناء ، وأمّا المتمكَّن منه فحكمه حكم المبطون « 1 » . لكن لا يخفى أنّ إلحاق الفرد من المبطون بالسلس لا يخالف شيئا من الأصول ، بخلاف إلحاق الفرد من السلس بالمبطون ، فإنّه مخالف لأصالة البراءة في المشكوك الشرطيّة مع عدم التمكَّن من الاحتياط لدوران التجديد بين كونه شرطا أو مبطلا إلَّا بتكرار العبادة . هذا ، مع الإغماض عن قاعدة « ما غلب الله . . » كما ذكرنا من دورانه بين أن يوجب المعذورية في ترك الطهارة أو في إتيان الفعل الكثير لأجل تحصيلها . وقد يقال : إنّ أدلَّة إبطال الفعل الكثير لا تنصرف إلى مثل المقام ، وفساده غير خفي ، فإنّ نفس فعل الطهارة في أثناء الصلاة مبطل قطعا ، ولذا لو اشتغل أحد في أثناء الصلاة بالوضوء التجديدي بطلت قطعا ، وإنّما وقع الشكّ فيما نحن فيه من جهة مزاحمة هذا بشيء آخر وهو فعل بعض أفعال الصلاة مع الحدث ، فلا بدّ من ملاحظة ما هو الأرجح في نظر الشارع ، إمّا لكونه أهمّ ، وإمّا لكونه أيسر على المكلَّف ، ومع الشكّ في التعيين فالمرجع هو الأصل .
--> « 1 » انظر الجواهر 2 : 323 .