الشيخ الأنصاري

41

كتاب الطهارة

والقبيح . . ثمّ أخذ في الاستدلال على كون وجه الوجوب في السمعيات كونها ألطافا ومصالح « 1 » ، ويظهر منه هذا أيضا في مسألة أنّ الأمر للوجوب وغيرها . وكيف كان ، فلا دليل على اعتبار هذا المعنى في الغاية ، كيف ؟ وأكثر العوام بل بعض الخواصّ يعتقدون عدم وجوب كون الفعل الواجب واجبا عقليا ، بل يكفي في التكليف حسنه ، ولا يتوقّف على حسن المكلَّف به والذي يجب وجوده فيه هو خصوصية مرجّحة لوقوعه في حيّز التكليف الابتلائي ، بأن كان حسن التكليف مشروطا بتعلَّقه بهذا الفعل . وبعبارة أخرى : تكون المصلحة في التكليف بهذا الفعل دون غيره . والحاصل : أنّه ليس علينا في العبادات إلَّا تصوّر الفعل بجميع قيوده الداخلة في تعلَّق الأمر به والقصد إلى فعله طاعة لله ، وهذا ممّا يحصل على مذهب العدلية والأشاعرة المنكرين للوجوب العقلي ، والزائد على ذلك - الذي يختصّ تحقّقه بمذهب العدلية - لا دليل على اعتباره ، مع أنّ ظاهر من اعتبر الوجوب والندب في الغاية أنّه أراد بهما الشرعيين دون العقليين ، ولذا فسّر في جامع المقاصد « 2 » وشراح الروضة [ 1 ] وجه الوجوب والندب بما هو سبب إيجاب الشارع أو ندبه . نعم ، استدلالهم على المطلب بما نسب إلى العدلية وصرّح به بعضهم

--> [ 1 ] كذا في النسخ ، ولعلَّه مصحّف « شرح الروضة » ، انظر المناهج السوية ( مخطوط ) ، الورقة 143 ، ذيل قول الماتن : ( مشتملة على قصد الوجوب ) . « 1 » عدّة الأصول : 193 . « 2 » جامع المقاصد 1 : 202 .