الشيخ الأنصاري

408

كتاب الطهارة

وموثّقة أبي بصير أو صحيحته : « قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمّن قرأ من المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال : لا بأس ولا يمسّ الكتاب » « 1 » . ويضعّف الإجماع - مع ضعف في نفسه - لعدول الشيخ في المبسوط « 2 » إلى الخلاف ، ووافقه الحلَّي « 3 » وابن البرّاج « 4 » وجمع من المتأخرين على ما حكي عنهم [ 1 ] . والآية بعدم تماميّة الدلالة ، لاحتمال رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون ، مع أنّ رجوعه إلى القرآن ، لا يخلو عن نوع من الاستخدام ، لأنّ الموجود في الكتاب المكنون غير النقوش الموجودة في الدفاتر ، فإنّ للقرآن الكريم وجودات مختلفة باعتبار وجوده العلميّ واللفظي والكتبي ، فالأولى إسناد المسّ إلى الموجود في الكتاب المكنون . والمراد بالمطهّرون : الملائكة المنزّهون عن المعاصي ، أو مطلق المعصومين ، فإنّ الظاهر من المطهّر : من طهّره غيره لا من تطهّر بنفسه . والمراد بالمسّ : العلم به وإدراكه ، ويؤيّد ذلك قوله تعالى بعد ذلك في وصف هذا القرآن * ( تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ، فإنّ المنزّل : ما في الكتاب المكنون ، أو الكلام الجاري على لسان النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، لا النقوش المصوّرة في الدفاتر .

--> [ 1 ] لم نعثر على من حكى ذلك عنهم ، نعم في الحدائق ( 2 : 122 ) نسبة الميل إليه إلى جملة من متأخري المتأخّرين ، ومثله في الجواهر 2 : 314 . « 1 » الوسائل 1 : 269 ، الباب 12 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل . « 2 » المبسوط 1 : 23 . « 3 » السرائر 1 : 57 . « 4 » المهذّب 1 : 32 .