الشيخ الأنصاري

40

كتاب الطهارة

والذي ينبغي أن يقال : إنّه إمّا أن يراد من « الوجوب والندب المجعولين غاية » الشرعيان ، وهو طلب الشارع على وجه الحتم أو عدمه ، فهو راجع إلى جعل الغاية موافقة إرادة الله التي هي عين القربة المجعولة غاية بالاتّفاق ، فالقربة مغنية عنه كما أنّه مغن عنها ، ولذا احترز في النهاية عن إتيان الفعل لوجوبه أو ندبه أو وجههما عن الإتيان به للرياء وطلب الثواب « 1 » ، وحكى هذا الاحتراز في الروض « 2 » عن بعض تحقيقات الشهيد قدّس سرّه وإن تأمّل فيه الحاكي . وإمّا أن يراد بهما العقليان الثابتان للأفعال في أنفسها مع قطع النظر عن أمر الشارع كما هو ظاهر إطلاقات المتكلَّمين مثل قولهم : إنّه يشترط في التكليف زيادة على حسن الفعل - يعني عدم الحرج - أن يكون فيه صفة ، بأن يكون واجبا أو مندوبا إن كان التكليف بفعل [ و ] « 3 » يشترط أيضا علم المكلَّف بصفات الفعل لئلَّا يأمر باجتناب واجب أو مندوب « 4 » إلى غير ذلك من موارد استعمال الوجوب والندب ، وصرّح به الشيخ أيضا في مواضع من العدّة ، قال في إثبات النسخ ما لفظه : إنّ الشيء لا يجب بإيجاب موجب وإنّما يجب بصفة هو عليها تقتضي وجوب ذلك الشيء ، وإنّما يدلّ إيجاب الحكيم على أنّ له صفة الوجوب لا بأن يصير واجبا بإيجاب لأنّ إيجاب ما ليس له صفة الوجوب يجري في القبح مجرى إيجاب الظلم

--> « 1 » نهاية الإحكام 1 : 447 . « 2 » روض الجنان : 28 . « 3 » الزيادة اقتضتها العبارة . « 4 » راجع كشف المراد : 322 ، وشرح التجريد للقوشجي : 351 ، وغيرهما .