الشيخ الأنصاري

389

كتاب الطهارة

المتمكَّن منه ، كلَّا كان أو بعضا . وحينئذ فالأمر في قوله تعالى * ( ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) ) * « 1 » غير مقيّد بالتمكَّن من مسح الرأس والرجل ، وكذا العكس فالأمر بكلّ من الأجزاء مشروط بالتمكَّن من نفسه غير مشروط بالتمكن من جزء آخر ، فالمتمكَّن من الغسل العاجز عن المسح مثلا داخل تحت الأمر المنجّز بغسل الوجه والأيدي ، لأنّه متمكَّن منه وإن لم يجب عليه المسح لعدم التمكَّن ، فتكون الآية الشريفة - بملاحظة رواية : « الميسور لا يسقط بالمعسور » - متكفّلة لحكم الوضوءات الناقصة ، وكفايتها عند إرادة القيام إلى الصلاة ، فقوله * ( ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) ) * إلى آخر الآية « 2 » - ولو بملاحظة ذيلها - يصير مختصّا بمن كان الحرج في وضوئه ولو ناقصا ، بأن لم يتمكَّن من الأفعال رأسا ، فيرجع إلى ما يكون الآية ظاهرة فيه قبل ملاحظة ذيلها وهو الفاقد للماء رأسا ، من حيث إنّه ناظر إلى المعلَّق وحاكم على ظهوره في ارتباطه بالأمر المتعلَّق بالأجزاء . ولأجل ما ذكرنا ترى جماعة من الأصحاب ، كالشيخ في الخلاف « 3 » والفاضلين في المعتبر « 4 » والمنتهى « 5 » وغيرهم [ 1 ] يقتصرون - في مثل مسألة المسح على الحائل ممّا تعذّر فيه الإتيان ببعض واجبات الوضوء - على إثبات

--> [ 1 ] كالشهيد في الذكرى : 96 . « 1 » المائدة : 6 . « 2 » المائدة : 6 . « 3 » الخلاف 1 : 159 ، المسألة 110 . « 4 » المعتبر 1 : 161 . « 5 » المنتهى 2 : 128 - 129 .