الشيخ الأنصاري

387

كتاب الطهارة

ويمكن دعوى انجبار ضعفها بتمسّك العلماء بها قديما وحديثا ، مع ما حررناه في مقام آخر من عدم قصور دلالتها . فالإنصاف : أنّ الحكم بسقوط التكليف بالكلّ - لتعذّر بعض أجزائه - بأصالة البراءة في مقابل هذه الأخبار في غاية الجرأة . مضافا إلى ما قيل أو يقال من أنّ المقام مقام استصحاب الحال ، لثبوت التكليف قبل التعذّر ، وهذا الاستصحاب وإن كان غير جار بمقتضى الدقّة في تعيين موضوع المستصحب ، إلَّا أنّ الظاهر من الأصحاب في بعض المقامات كفاية إحراز الموضوع ولو بالمسامحة العرفيّة ، كما يستصحب كرّية الماء الذي أخذ منه بعد العلم بكرّيته ، فيقال : هذا الماء كان كرّا ويشكّ في ارتفاع كرّيته ، مع أنّ هذا الماء الموجود لم يعلم بكرّيته ، فيراد من الماء في القضيّتين هو القدر المشترك بين ما قبل الأخذ وما بعده ، وكذلك يقال فيما نحن فيه : إنّ الوضوء كان واجبا قبل هذا العذر والأصل بقاؤه بعده ، فيراد بالوضوء في القضيّتين القدر المشترك بين ما قبل التعذّر وما بعده ، أو يراد من الوجوب في القضيّتين مطلق الثبوت المشترك بين النفسي والغيري ، فلا ينافي كون المتيقّن سابقا هو الغيري ، والمشكوك فيه لاحقا هو النفسي ، ولذا أطلق عليه عدم السقوط في قوله : « الميسور لا يسقط » مع أنّ الوجوب الغيريّ السابق ساقط قطعا ، والنفسي اللاحق لم يكن له ثبوت حتّى يتصوّر فيه سقوط . وأمّا ما ذكره « 1 » من عدم شمول آية التيمّم لما نحن فيه ، فهو حقّ بملاحظة قوله تعالى * ( ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) ) * إلَّا أنّ قوله تعالى في آخر

--> « 1 » أي : ما ذكره شارح الدروس ، راجع الصفحة السابقة .