الشيخ الأنصاري

378

كتاب الطهارة

وإذا استلزم أمكن المنع ، لأنّه ترك للغسل الواجب ، والجواز ، عملا بتكميل الطهارة بالمسح « 1 » ، انتهى كلامه رفع مقامه . فبقي في المقام إشكال ، تفطَّن له جماعة منهم المحقّق الثاني قدّس سرّه « 2 » ، وهو : أنّ الأخبار بل فتاوي الأصحاب وقع في المجروح والمقروح والكسر بالتيمّم على وجه ينافي ما ذكر هنا من النصّ والفتوى ، فلا بدّ من ذكر الأخبار والفتاوي في التيمّم ، ثمّ بيان مقتضى القاعدة عند دوران الأمر بين الوضوء الناقص والتيمّم ، حتّى يرجع إليه عند التوقّف في الأخبار ، ثمّ بيان ما يصلح محملا لتلك الأخبار . أمّا الأخبار ، فمنها : صحيحة محمد بن مسلم ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام : عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب ، قال : لا بأس بأن لا يغتسل ويتيمّم » « 3 » . ومنها : رواية جعفر بن إبراهيم الجعفري ، عن أبي عبد الله عليه السلام : « قال : إنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله ذكر له : أنّ رجلا أصابته جنابة على جرح كان به ، فأمر بالغسل ، فكزّ ، فمات ، قال : قتلوه ، قتلهم الله ، إنّما كان دواء العيّ السؤال » « 4 » . والظاهر أنّ المراد : أنّ الواجب عليه كان هو التيمّم دون الغسل ، لا المسح على الجبيرة دون غسل البشرة ، بقرينة ما سيأتي .

--> « 1 » الذكرى : 97 . « 2 » جامع المقاصد 1 : 515 . « 3 » الوسائل 2 : 967 ، الباب 5 من أبواب التيمّم ، الحديث 5 . « 4 » الوسائل 2 : 967 ، الباب 5 من أبواب التيمّم ، الحديث 6 .