الشيخ الأنصاري
35
كتاب الطهارة
أنّه مطلوب بهذا الطلب الشخصي ، ليكون قصد هذا الوصف المعرّف للخصوصيات المأخوذة في وجوبه [ 1 ] المميّزة له عن الفرد المستحبّ بمنزلة قصدها ، أمّا توصيفه بخصوص الوجوب أو الندب فلا . بل لو قصد خصوص أحدهما بحضور جنس الطلب لكون المكلَّف عالما بالوجه التفصيلي ذاكرا له فهو ، وإلَّا كفى في إحراز موضوع المأمور به توصيفه بالطلب الشخصي الموجود واقعا ، وهذا المقدار لا يفي بما ادّعوه في هذا المقام من وجوب استحضار وصف الوجوب أو الندب ولو لم يحضر إلَّا بإعمال رويّة ووجوب استعلامه بالاجتهاد أو التقليد كما صرّح به العلَّامة قدّس سرّه في غير واحد من كتبه [ 2 ] ، وهو ظاهر غيره ممّن أطلق وجوب قصد الوجه الظاهر في وجوبه المطلق المستلزم لوجوب معرفته من باب المقدّمة ، بل صرّحوا بوجوب الجزم في جميع مشخّصات النيّة فلا يجزي التردد بين الواجب والندب . ومما ذكرنا يظهر أنّه لو نوى الوجوب في المندوب جهلا وبالعكس صحّ العمل : لأنّ المقصود الأصلي إتيان الفعل من حيث إنّه مطلوب للمولى بالطلب الثابت له واقعا إلا أنّه اعتقد ذلك الطلب على خلاف ما هو عليه فهو كمن قصد الاقتداء بالشخص الحاضر من حيث هو حاضر إلَّا أنّه اعتقده زيدا فبان عمروا . وأولى بالصحة ما لو نوى الندب مع الشكّ في دخول الوقت والوجوب مع الشكّ في خروجه لأجل الاستصحاب فبان الخلاف ، لوجود
--> [ 1 ] كذا في « ع » ، وفي غيره : « وضوئه » . [ 2 ] القواعد 1 : 269 ، ولم نعثر عليه في سائر كتبه . نعم ، استحضار أصل الوجوب والندب موجود فيها .