الشيخ الأنصاري
348
كتاب الطهارة
مثل الدهن « « 1 » . وفيها دلالة واضحة على ما ذكرنا ، من أنّ التشبيه بالدهن من حيث كون المقصود إيصال الماء إلى الأعضاء ، لا إذهاب قذارة من المحلّ لغلبة الماء عليه ، ثم انفصاله عنه ، كما هو الملحوظ في رفع القذارات الشرعيّة والعرفيّة ، وليس وجه الشبه كفاية مجرّد الإمساس سواء جرى أم لا . وفي موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام : « أنّ عليّا عليه السلام كان يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزئ منه ما أجزأ من الدهن الذي يبلّ الجسد » « 2 » . وموثّقة زرارة في غسل الجنابة : « أفض على رأسك ثلاث أكفّ ، وعلى يمينك ، وعلى يسارك ، إنما يكفيك مثل الدهن » « 3 » . وبالجملة ، فالتشبيه بالدهن في النصوص والفتاوي يحتمل كونه من حيث القلَّة ، وكونه من حيث إنّ الغرض من استعماله مساس [ 1 ] البدن دون انفصاله عنه بوسخ ، ويحتمل من حيث كون الاستعمال فيه أعمّ من كونه على وجه التمسّح أو الإجراء ، وعلى الأوّلين فهو ساكت عن نفي اعتبار الجريان وإثباته . نعم ، هو على الثالثة ظاهر في نفي اعتباره ، لكنّه خلاف النصوص والفتاوي فلا يرفع به اليد عن أدلَّة الغسل من الكتاب « 4 » والسنّة ، خصوصا ما نصّ فيه على الجريان « 5 » .
--> [ 1 ] كذا في « ع » ، وفي سائر النسخ : « إمساس » . « 1 » الوسائل 1 : 340 ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل . « 2 » الوسائل 1 : 341 ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . « 3 » الوسائل 1 : 511 ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 . « 4 » المائدة : 6 . « 5 » الوسائل 1 : 335 ، الباب 46 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 و 3 .