الشيخ الأنصاري
342
كتاب الطهارة
المتضمّنة لقوله عليه السلام : « ما كان وضوء عليّ عليه السلام إلَّا مرّة مرّة » - ما لفظه : هذا دليل على أنّ الوضوء مرّة ، لأنّه عليه السلام كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله ، أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه ، وأنّ الذي جاء عنهم عليهم السلام : أنّ « الوضوء مرّتان » لمن لم يقنعه مرّة واستزاده ، فقال : مرّتان ، ثمّ قال : « ومن زاد على مرّتين لم يؤجر » . وهذا غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ، ولم يكن له وضوء ، وكان كمن صلَّى الظهر خمس ركعات ، ولو لم يطلق في المرّتين كان سبيلها سبيل الثلاث « 1 » ، انتهى . فتصير الأقوال في المسألة ثلاثة ، كما هو صريح المحكيّ عن الخلاف ، حيث قال : الفرض في الغسلات مرّة واحدة ، والثانية سنّة ، والثالثة بدعة ، وفي أصحابنا من قال : الثانية بدعة . وليس بمعوّل عليه ، ومنهم من قال : إنّ الثانية تكلَّف . ولم يقل بأنّها بدعة ، والصحيح الأوّل « 2 » ، انتهى . لكن إذا بني على تغاير الكلفة والبدعة - كما هو صريح مرسلة ابن أبي عمير « 3 » وجماعة [ 1 ] - فيزيد الأقوال . فعن الأمالي في وصف دين الإماميّة رضوان الله عليهم أجمعين : أنّ الوضوء مرّة مرّة ، ومن توضّأ مرّتين فهو جائز إلَّا أنّه لا يوجر عليه « 4 » ، انتهى .
--> [ 1 ] منهم الشيخ المفيد في المقنعة ، والشيخ الطوسي في مصباح المتهجّد ، وسيأتي كلامهما . « 1 » الكافي 3 : 27 ، ذيل الحديث 9 . « 2 » الخلاف 1 : 87 ، المسألة 38 . « 3 » الوسائل 1 : 307 ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 . « 4 » أمالي الصدوق : 514 .