الشيخ الأنصاري

34

كتاب الطهارة

الاستدلال على وجوب قصد الوجه ، بوجوب إيقاع الفعل على وجهه - : أنّه إن أريد وجوب إيقاع الفعل على وجوهه وصفاته وخواصّه التي تعلَّق الأمر بالفعل مقيّدا بها فهو مسلَّم لكن الوجوب والندب ليسا من ذلك ، وإن أريد إيقاعه على وجوه الأمر فغير مسلَّم بل لا محصّل له « 1 » . توضيح ما في هذا الكلام : أنّ الوجوب والندب معرّفان لتلك [ 1 ] الخصوصيات كما أوضحنا ، لا من نفس تلك القيود . فإن قلت : ما يتصوّره المكلَّف من مطلق صلاة الظهر مختصّة بالواجبة بملاحظة هذا الفاعل الخاصّ والزمان الخاصّ ، فالخصوصيات المشخّصة لمتعلَّق الأمر المميّزة له عن متعلق الندب موجودة فيه ، فهي ممتازة في نفسها . قلت : تصوّر المكلَّف الفعل من حيث صدوره عن خصوص الفاعل وفي خصوص ذلك الزمان تصوّر له بعنوان وصف الوجوب ، لأنّ ملاحظة خصوص صنف الفال ككونه بالغا غير مؤدّ للفرض إنّما هو من أدلَّة وجوب الفعل على البالغ وندبه على غيره فهو مسبوق بملاحظة وجوب الفعل أو ندبه ، ولو لم يتصوّره من حيث صدوره عن خصوص الفاعل لم يتصوّر الموضوع . هذا ، ولكنّك خبير بأنّ غاية ما ثبت من هذا الوجه - مضافا إلى انتفاضة بصوم اليوم الذي هو من رمضان الذي عرفت اكتفاءهم فيه بمجرّد القربة ، مع أنّه يقع أيضا مستحبّا من الصبي والشاكّ في الهلال ، وحراما من الحائض والمسافر - وجوب القصد إلى العنوان المذكور في الخطاب بوصف

--> [ 1 ] العبارة في غير « ع » هكذا : « معرفان لتلك الفرض والخصوصيات » . « 1 » المناهج السوية ( مخطوط ) ، الورقة 142 .