الشيخ الأنصاري
329
كتاب الطهارة
والمحكيّ عن الإسكافي « 1 » اعتبار وجود البلل على مجموع الأعضاء ، ولعلَّه لصدق تبعّض الوضوء عند جفاف بعض الأعضاء ، وفيه ما لا يخفى . وعلى المختار ، فيكفي بلل الغسل المستحبّ إذا لم يكن استحبابه من جهة التسامح في أدلَّة السنن . وبالجملة ، فكلّ بلل يجوز المسح به يكفي بقاؤه في الموالاة ، وقد يكفي في الموالاة ما لا يجوز المسح ، كما إذا انصبّ على يده اليمنى ماء أجنبيّ استهلكت رطوبتها ، فإنّ بقاء هذه الرطوبة كاف في الموالاة ، ولا يجوز المسح بها ، كما إذا اغترف باليمنى غرفة لغسل اليسرى المستحبّ فجفّ ما عدا الكفّ المغترفة لهذا الغسل ، فإنّه كاف في البلل ، لكن لا يجوز المسح به لو فرض البداء له في الغسلة المستحبّة ، فتركها . وكيف كان ، فلا إشكال في رجحان الموالاة بمعنى المتابعة ، لرجحان المبادرة والمسارعة إلى الطاعة ، وأمّا رجحانها بمعنى كونها من مستحبّات الوضوء فلا دليل عليه ، إلَّا الوضوءات البيانيّة « 2 » ، بناء على رجحان التأسّي فيما لا يعلم وجهه خصوصا أو عموما من حيث وقوعه بيانا لمجمل ، وفي دلالتها على المدّعى نظر ، لاحتمال كون المتابعة فيها من باب جريان العادة بذلك في الفعل البياني في مقام التعليم ، مع أنّه لا يثبت إلَّا ما هو المتيقّن من رجحان المتابعة نفسا لا كونه من مستحبّات الوضوء . ومن هذا يعلم أنّه لو نذر الموالاة بمعنى المتابعة وعدم التفريق - على القول بعدم اشتراطه في الصحّة ، إذا لم يحصل الجفاف في وضوء معيّن - فقد
--> « 1 » حكاه عنه في الذكرى : 92 . « 2 » انظر الوسائل 1 : 271 ، الباب 15 من أبواب الوضوء .