الشيخ الأنصاري
316
كتاب الطهارة
فيدور الأمر بين أن يراد من المتابعة : خصوص عدم الجفاف ، والمراد بالتبعيض : التبعيض من حيث الرطوبة والجفاف ، فيكون هو المناط وجودا وعدما في صحّة الوضوء ، دون المتابعة الحقيقية . وبين أن يراد من المتابعة : الأعمّ من تتابع الآثار ، فيكون المعتبر مطلق التتابع الحاصل بالأعيان وبالآثار ، ويراد من التبعيض المبطل للوضوء هو تقطيعه رأسا ، بحيث لا يبقى تواصل بين الأفعال ولا الآثار ، ليكون المناط مطلق المتابعة ، فيكفي كلّ فرد منه عن الآخر ، ويكون التحديد بالجفاف في موثّقة أبي بصير « 1 » تحديدا لصورة فوات المتابعة بين الأفعال بتفريق الغسلات . ويؤيّد ما ذكرنا - مضافا إلى الإطلاقات - : ما في الرضوي « 2 » والوضوءات البيانيّة « 3 » . وأمّا حجج الأقوال الثلاثة ، فملخّصها مع أجوبتها : أنّ حجّة القول الأوّل ظاهر قوله عليه السلام : « اتبع وضوءك بعضه بعضا » « 4 » ، بل قوله عليه السلام : « تابع بين [ 1 ] الوضوء كما أمر الله » « 5 » ، وظاهر التعليلين في الروايتين
--> [ 1 ] لم ترد « بين » في « ع » . « 1 » المتقدّمة في الصفحة 314 . « 2 » الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 67 . « 3 » راجع الوسائل 1 : 271 ، الباب 15 من أبواب الوضوء . « 4 » تقدّم في الصفحة السابقة . « 5 » الوسائل 1 : 315 ، الباب 34 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل ، وفيه : « كما قال اللَّه عزّ وجلّ » .