الشيخ الأنصاري

314

كتاب الطهارة

كإفراط الحرارة ، وإنّما ذكروا التفريق ، لأنّه السبب غالبا للجفاف ، أو في مقابل من منع من التفريق ولو لم يجفّ . وكيف كان ، فمرجع القول المختار إلى كفاية التواصل بالمعنى الأعمّ ، من تواصل نفس الأفعال بعضها ببعض ، وتواصلها من حيث الأثر ، بأن يشرع في الفعل اللاحق قبل محو أثر الفعل السابق ، وهو البلل ، فالقادح في الوضوء هو تقاطع الأفعال عينا وأثرا ، وهو المراد بالتبعيض في قوله عليه السلام : « إنّ الوضوء لا يتبعّض » ، وعليه يحمل المتابعة في رواية حكم بن حكيم وغيرها . ففي موثّقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : « إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوءك فأعد وضوءك ، فإنّ الوضوء لا يتبعّض » « 1 » ، وفي رواية حكم بن حكيم المحكيّة عن العلل قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس ، قال : يعيد الوضوء ، إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضا » [ 1 ] ، فإنّ الرواية محمولة على من تذكَّر بعد الجفاف . وتعليل البطلان باشتراط المتابعة مع ما علم من الأخبار المستفيضة - الآمرة بأخذ البلل من اللحية والحاجب إذا تذكَّر في أثناء الصلاة « 2 » - لا يستقيم إلَّا بجعل المتابعة المعتبرة في الوضوء أعمّ من تتابع الآثار ، وكون

--> [ 1 ] العلل : 289 ، الباب 214 ، الحديث 1 ، وعنه في الوسائل 1 : 315 ، الباب 33 ، الحديث 6 . « 1 » الوسائل 1 : 314 ، الباب 33 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 ، وفيه : « أنّ الوضوء لا يبعّض » . « 2 » انظر الوسائل 1 : 287 ، الباب 21 من أبواب الوضوء .