الشيخ الأنصاري
31
كتاب الطهارة
موضوعهما حتى يحتاج كلّ منهما إلى قصد مميّزه ، وإن كان أحدهما على وجه الوجوب والآخر على وجه الاستحباب ، فإن كانا ممّا لا يوجدان إلَّا تدريجا كان الموجود أوّلا واجبا والآخر مندوبا ، ففي كلّ زمان لا يوجد إلَّا تكليف واحد فلا اشتراك للصوم فعلا بين الواجب والمندوب ، لأنّ طبيعة صوم اليوم إذا فرضت مطلوبة على وجه لا يرضى بتركه فالمنطبق عليها ليس إلَّا الفرد الواقع أوّلا ، أمّا الواقع ثانيا فهو مرضيّ الترك قطعا . ولو فرض الفعلان المختلفان بالوجوب والاستحباب ممّا يمكن إيجادهما دفعة ، كإعطاء درهم [ وإعطاء درهم ] [ 1 ] آخر ، رجع الأمر إلى كون [ 2 ] إعطاء الواحد لا بشرط الزيادة واجبا وإعطاء الواحد بشرط الزيادة أفضل أفراده ، فيصير كصورة التدريج في اختصاص الزمان الأوّل بالوجوب والثاني بالاستحباب . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ اشتراك الفعل في هذا القسم بين الفردين المختلفين اشتراك بالقوّة دون الفعل ، ومنه يظهر أنّ وصفي الوجوب والندب لا يقع الحاجة إليهما في صورة [ 3 ] اشتراك ما في ذمّة المكلَّف فعلا بين الواجب والمندوب ، لما عرفت أنّ الاشتراك الفعليّ إنّما يكون مع تقيّد عنوان كلّ منهما أو أحدهما في الأدلَّة الشرعية بقيد ، ومعه يكفي ملاحظة القيد في التميّز عن ملاحظة الوجوب والندب ، كما يكفي ملاحظتهما عن ملاحظة القيد كما عرفت فيما تقدّم ، فالحاجة إليهما إنّما هي مع اشتراك العبادة بحسب قابليتها في نفسها
--> [ 1 ] من غير « ع » . [ 2 ] في « ج » و « ح » : « كونه » . [ 3 ] لم ترد « صورة » في « ع » .