الشيخ الأنصاري
293
كتاب الطهارة
ومحكيّ الرياض « 1 » هو الأوّل ، لعموم ما دلّ على وجوب الوضوء ، وهو مجموع الأفعال الخاصّة عند إرادة القيام إلى الصلاة ولو من النوم في خصوص القيام من النوم على ما فسّر به الآية ، فإنّ النائم إذا قام إلى صلاتي الظهرين من نومه وجب عليه الأفعال الخاصّة ، فإذا لم يتمكَّن من فعلها للظهر وتمكَّن من فعلها للعصر وجبت عليه ، فلا يقدح في الاستدلال - كما زعم - ورود الأخبار واتّفاق المفسّرين - كما قيل « 2 » - على أنّ المراد القيام من النوم ، بل الشأن في إثبات بدلية ما فعله من الوضوء الناقص عن الوضوء التامّ مطلقا ، لا من حيث خصوص وجوبه لأجل الصلاة التي لا يتمكَّن من فعلها مع الوضوء التامّ ، فإنّ ظاهر استناد الإمام عليه السلام في حديث المسح على المرارة « 3 » إلى آية نفي الحرج « 4 » : إرادة لزوم الحرج من الأمر بالصلاة مع الوضوء التامّ في هذا الفرض ، وإلَّا فالوضوء في ذاته ومن حيث نفسه ليس مأمورا به ، فنفي الحرج لا يقيمه مقام الوضوء التامّ إلَّا من حيث الحكم التكليفي ، وهو وجوبه بدلا عن الوضوء التامّ ، فيتبعه الحكم الوضعيّ بمعنى التأثير في إباحة ما وجب له ، لا مطلقا حتّى لا يحتاج باقي الصلوات إلى مقدّمة ، لحصول الأثر المقصود منها على مقدّمة ذلك الواجب الذي أتى به حال الاضطرار . ودعوى : أنّ الوضوء عند الزوال مقدّمة للظهرين ، فليكتف فيه عند
--> « 1 » الرياض 1 : 244 . « 2 » انظر المنتهى 1 : 195 . « 3 » الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 . « 4 » الحجّ : 78 .