الشيخ الأنصاري
286
كتاب الطهارة
ومنها : ما دلّ « 1 » على أنّها أوسع من باقي الأعذار ، حيث إنّها لا يعتبر فيها القدرة على التخلَّص من الضرر المخوف بالحيل والمعالجات ، بل يعتبر خوف الضرر مع جري المكلَّف على ما يقتضيه العرف والعادة والدواعي النفسانية . ومنها : ما دلّ « 2 » برجحان إظهار الموافقة لهم دفعا لشبهة التشيّع ، أو معاندة الشيعة معهم ، فيشرع التقيّة مع الأمن من الضرر المترتّب على تركها في القضية الشخصية ، فيكون دفع الضرر حكمة لتشريع التقيّة ، فلا تدور مداره في الوقائع الشخصية . ولعلّ المستفاد منها - بعد التأمّل في جميعها - ما ذكرنا ، وهو أنّ التقيّة ليست كسائر الأعذار في اعتبار عدم المندوحة فيها ولا كالأحكام المبنيّة على الرخصة الملحوظ فيها الحرج حكمة للحكم لا علَّة ، كالقصر في السفر واعتبار الظنّ في الصلاة ونحو ذلك ، وحيث كان الأمر فيها أوسع من باقي الأعذار المسوّغة للمحظورات فلا بدّ من الاقتصار على ما هو المتيقّن من موارد الأخبار ، وهي التقيّة من المخالف بإخفاء المذهب عنه ، فالتقيّة عن الكفّار أو ظلمة الشيعة حكمها حكم سائر الأعذار في اعتبار عدم المندوحة ، بل وكذلك التقيّة بعدم إظهار العمل عندهم لمجرد كونه منكرا عندهم كما هو الغالب في هذه الأزمنة ، حيث يعلمون مذهب الشيعة في الوضوء والسجود على التربة وغيرهما ، وليس إخفاؤه عنهم لأجل تلبيس الفاعل عليهم موافقته لهم في الاعتقاد أو في خصوص الأعمال ، وإنّما هو لمجرّد كون العمل
--> « 1 » انظر الوسائل 11 : 467 - 470 ، الباب 25 و 26 من أبواب الأمر والنهي . « 2 » انظر الوسائل 11 : 462 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 13 وغيره .