الشيخ الأنصاري

25

كتاب الطهارة

بأنّ لفظ « النيّة » في الأدلَّة المذكورة كلفظ « الإرادة » و « القصد » ظاهر في القصد التفصيلي ، إلَّا أنّ مقتضاها تلبّس الفعل بالنيّة ، ويكفي في ذلك كون العمل عن نيّة ، ولا يعتبر وجودها في كلّ جزء منه . ولكن هذا لا ينفعهم فيما ذكرنا عليهم ، إذ اللازم حينئذ الاكتفاء بتقدّم النيّة عند مقدّمات العمل الخارجة عنه كإحضار الماء وأخذ الإبريق للصبّ ، إذ يصدق معه أيضا كون الوضوء عن نيّة . ثمّ إنّهم اختلفوا في جزئيّة النية وشرطيّتها وذكروا لكلّ منهما وجوها لا أظنّها تامّة في المطلوب . والأقوى - عقلا ونقلا - كونها شرطا . أمّا العقل ، فلحكمه بتوقّف الفعل عليها لا تركَّبه منها ومن غيرها . وأمّا النقل ، فلأنّهم عرّفوا النيّة - كما تقدّم سابقا « 1 » - بالإرادة المقارنة للعمل . إلَّا أن يقال : إنّه لا خلاف في خروج النيّة عن حقيقة المنويّ ، وإنّما الخلاف في العمل الشرعي المعدود من العبادات هل هو الفعل مع نيّته ؟ أو بشرط كونه منويا ؟ لكن المتعيّن مع ذلك كونها شرطا ، لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « تحريمها التكبير » « 2 » وقوله : « افتتاحها التكبير » . « 3 » وأمّا قوله عليه السلام : « لا عمل إلَّا بنيّة » « 4 » ونحوه ، فيحتمل كونه من قبيل

--> « 1 » في الصفحة 15 و 16 . « 2 » الوسائل 4 : 715 ، الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث 10 . « 3 » مستدرك الوسائل 4 : 136 ، الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام ، الحديث 4 . « 4 » تقدّم في الصفحة 24 .