الشيخ الأنصاري
23
كتاب الطهارة
- بناء على الداعي - على ما لا يعدّ في العرف [ 1 ] أنّه فعل ساه خال عن القصد ليكتفى [ 2 ] بذلك « 1 » ، انتهى . ولم أجد لما ذكره من الفرقين بين القولين محصّلا ، وليت شعري ! هل اعتبر القائل بالإخطار العلم بالخطور ؟ أو اعتبر القائل بالداعي الخطور ؟ ومتى فرّق القائل بالداعي بين غيبة الداعي عن الفعل وغيبة نفس الفعل ؟ ثمّ لم أجد فرقا بين ما ارتضاه أخيرا وجعله الأولى ، وبين ما ذكره وقطع بفساده آخر [ 3 ] ، مع أنّه الحقّ الذي لا محيص عنه ، ولم يعرف من القائلين بالداعي غيره ، وإن قطع هذا القائل بفساده أيضا فيما سيجيء في مسألة الاستمرار الحكمي ، كما سيجيء . وكيف كان ، فالأقوى ما اختاره المتأخرون ، وحاصله : أن العبادة لا تتوقّف شرعا على أزيد ممّا تتوقّف عليه عقلا ، إلا أنّ الغاية فيها هي الإطاعة والتقرّب . ولعلّ هذا مذهب كلّ من أهمل ذكر النيّة من القدماء ، اتّكالا في اعتبار أصلها على حكم العقل باعتبارها في كل فعل اختياري ، وفي اعتبار غاية التقرّب إلى ما هو اللازم من فرض كونه من العبادات المأخوذ فيها قصد التعبّد والإطاعة . ويدلّ عليه - مضافا إلى أصالة عدم اعتبار أمر زائد على ما يصدق
--> [ 1 ] كذا في نسخة بدل « ع » والمصدر ، وفي النسخ : « في العقل » . [ 2 ] في النسخ : « فيكفي » ، والصواب ما أثبتناه من المصدر . [ 3 ] كذا في النسخ ، والظاهر أنّ كلمة « آخر » زائدة ، والمناسب : « أوّلا » . « 1 » الجواهر 2 : 80 ، مع اختلافات أخرى غير ما أشرنا إليه .