الشيخ الأنصاري

22

كتاب الطهارة

والقول بالإخطار : أنّ مرجع الثاني [ 1 ] إلى إيجاب العلم بالحضور وقت الفعل ، بخلاف الأوّل ، فإنّه يكتفى بالحضور من دون علم والتفات . وما عساه يظهر من بعضهم من أنّه بناء على الداعي يكتفي بوجوده وإن غاب عن ذهنك [ 2 ] حال الفعل - ولذا لم يفرّقوا بين الابتداء والاستدامة - ممّا لا ينبغي الالتفات إليه ويقطع بفساده ، وكيف يعدّ مثل هذا الفعل في العرف بمجرّد هذا العزم السابق منويّا ومقصودا ؟ وإمّا بأن يفرق بينهما [ 3 ] : أن المراد بالداعي إنّما هو العلَّة الغائية الباعثة للمكلَّف على إيجاد الفعل في الخارج ، وهو ليس من النيّة [ في شيء ] [ 4 ] بناء على تفسيرها بالقصد والإرادة ، فإطلاق لفظ « النيّة » عليها [ 5 ] في لسان بعضهم إنّما هو بحسب الاصطلاح المتأخر . فنقول حينئذ : يكتفى بقيام الداعي في المكلَّف ، لكن لا بدّ من حصول الإرادة حين الفعل [ 6 ] وإن غفل عن الداعي في ذلك الوقت لكن بحيث لو سئل يقول : أفعل هذا لذلك الداعي . وبهذا تظهر الثمرة بينه وبين القول بالإخطار ، ولعلّ الأولى أن يجعل [ 7 ] المدار

--> [ 1 ] كذا في « ع » وهو الصواب ، وفي سائر النسخ : « الأوّل . . بخلاف الثاني » . [ 2 ] كذا ، وفي المصدر : « الذهن » . [ 3 ] في المصدر : « أو يقال في الفرق بينهما » . [ 4 ] من المصدر . [ 5 ] كذا في النسخ ، وفي المصدر : « عليه » . [ 6 ] في المصدر : « الإرادة للفعل حين التعقل » . [ 7 ] كذا في مصحّحة « ح » و « ع » والمصدر ، وفي سائر النسخ : « ولعلَّه الأولى بناء على أن يجعل » .