الشيخ الأنصاري
218
كتاب الطهارة
ودعوى : أنّ المسح هو الإمرار ، فقوله : « الواجب منه ما يسمّى مسحا » « 1 » ، يعني إمرارا ، و « المندوب مقدار ثلاث أصابع » « 2 » يعني الإمرار بهذا المقدار ؛ فالمقصود في تحديد الواجب والمستحبّ مقدار الإمرار لا موضعه ، فإرادة مسح المقدار خلاف الظاهر . مدفوعة بأنّ المسح إمرار الماسح ، فتحديد أقلَّه بما يسمّى مسحا ظاهر في إرادة ذلك من حيث كلّ واحد من اليد والرأس والإمرار ، فإذا قال : « المستحبّ مقدار ثلاث أصابع » ، فلا يراد منه إلَّا هذا المقدار من الرأس ، فإن جعلنا قوله « عرضا » قيدا للمقدار الممسوح تعيّن ما صرّح به المحقّق الثاني « 3 » تبعا لظاهر الأكثر ، وإن جعلناه للأصابع - كما فعله في المسالك « 4 » - كان ساكتا عن كون الممسوح وهو مقدار عرض الأصابع عرض الرأس ، بأن يضع ثلاث أصابع أو مقدارها من واحدة على العرض فيمرّها في الجملة ، أو طوله بأن يضع إصبعا واحدة ويمرّها بمقدار ثلاث ، فيتأدّى السنّة بكلّ منهما . فالعبارة إمّا ظاهرة في خلاف ما استظهره ، وإمّا ساكتة عنه من حيث الخصوص فيعمّه وغيره ، لكن ظاهر غيرها من العبارات كما قدّمنا ما ذكرنا ، وكذلك بعض النصوص . فالاحتمالات ثلاثة : بملاحظة هذا القدر في العرض ، وملاحظته في
--> « 1 » راجع الصفحة : 209 . « 2 » راجع الصفحة : 215 . « 3 » تقدّم منه في الصفحة : 216 . « 4 » تقدّم منه في الصفحة السابقة .