الشيخ الأنصاري
20
كتاب الطهارة
وإمّا إجمالية كما فيما عداه ؟ وبعبارة أخرى : كما يجوز الإرادة عند غسل اليدين في الوضوء ولا يقدح عزوبها عند غسل الوجه ويكون العمل الواجب - وهو الوضوء الذي أوّله غسل الوجه - واقعا مع النّية ، فلا بأس بتقديم النيّة عند إحضار الماء للوضوء أو أخذ الإبريق للصبّ ، ولا يقدح عزوبها عند غسل اليدين . ويمكن أن يجعل خلافهم - بعد اتّفاقهم على كون النيّة هي الإرادة التفصيلية المتوقّفة على الإخطار - في أنّ المعتبر مقارنة تلك الإرادة لنفس المأمور به ، أو يكفي مقارنتها لما يتعلَّق به بما يعدّ معه فعلا واحدا . والأظهر في كلماتهم جعل محل الخلاف هو الأوّل . إذا عرفت هذا علمت أن ما نسب إلى المشهور من أنّ النيّة هي الصورة المخطرة بالبال ، وأنّها عندهم حديث نفسيّ ممتدّ ، وأنّها عندهم مركَّبة لا بسيطة [ 1 ] ، لا يخلو عن شيء ، لأنّ النيّة عند هؤلاء هي الإرادة المنبعثة عن تصوّر الفعل وتصوّر غايته ، فالصورة المخطرة مقدّمة للنّية لا نفسها . نعم ، ربما يظهر من بعض كلماتهم : أنّ النيّة أمر ممتدّ زمانيّ ، كما لا يخفى على من راجع ما في الذكرى « 1 » وغيرها « 2 » من الثمرات المذكورة لجزئية النيّة وشرطيّتها .
--> [ 1 ] لم نقف على من نسب ذلك إلى المشهور . « 1 » انظر الذكرى : 176 . « 2 » انظر جامع المقاصد 2 : 217 - 218 ، والمدارك 3 : 309 .