الشيخ الأنصاري
19
كتاب الطهارة
نعم ، لو لم تكن الحركة اللاحقة مرتبطة بالسابق لم يكتف بقصد المجموع في أوّل الأمر بعد تصوّره ، فمن أراد شراء اللحم ثمّ زيارة مؤمن لم يكتف في صدور زيارة المؤمن التصوّر والقصد المتعلَّقان [ 1 ] في أوّل الشروع بالشراء والزيارة ، بل لا بدّ عند الاشتغال بالمشي للزيارة من تصوّر وقصد متجدّدين . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ من تصوّر الصلاة مع مقدّماتها - من الأذان والإقامة مشتملة على غاية هي إطاعة أمر الله سبحانه بها - فقام واشتغل بالأذان والإقامة ، فأذّن وأقام وكبّر وقرأ وركع وسجد وفعل ذلك في الركعة الأخرى ، فلا فرق بين مجموع العمل المصاحب بعضه للتصوّر والقصد المنفصلين وبين الجزء الأوّل منه المأتيّ به معهما وبين باقي الأجزاء التي لم يوجد فيها قصد وتصوّر تفصيلي أصلا ، في كون كلّ من الثلاثة أمورا اختيارية صادرة عن إرادة واختيار . فالخلاف حينئذ في أنّ النيّة هي الإرادة التفصيلية المنبعثة عن تصوّر الفعل وغايته المقارنة لأوّل الجزء المفقودة فعلا في ما عداه وإن كان حكما مستداما - على ما يأتي من تفسير الاستدامة الحكمية - أو أنّها أعمّ منها ومن ذلك الأمر المركوز في الذهن - المعبّر عنه في لسان المتأخّرين ب « الداعي إلى الفعل والباعث عليه » الذي هو أيضا من قبيل الإرادة ، كما عرفت من المحقّق الطوسي « 1 » - وإن لم يشعر به الفاعل ، فيكون كلّ جزء من العمل واقعا عن إرادة مقارنة ، أمّا تفصيلية كما في الجزء الأوّل ،
--> [ 1 ] كذا في النسخ ، والصواب : « لم يكتف . . بالتصور والقصد المتعلَّقين » . « 1 » راجع الصفحة السابقة .