الشيخ الأنصاري
187
كتاب الطهارة
فيمكن رؤية البشرة بتمامها منه ولو باختلاف الأحوال - : فإن كان الشعر قائما غير ملتفّ بعضه ببعض فالظاهر وجوب غسل ما تحته ، وإن كان ملتفّا بعضه ببعض فصار كالثوب الحاكي لسعة منافذه ، ففي وجوب غسل البشرة إشكال ، أقواه الوجوب مع الظهور في مجلس التخاطب والمواجهة المتعارفة ؛ لعدم صدق الإحاطة التي فهم منه العلماء الستر والتغطية والمنع من وقوع حسّ البصر عليه ، مضافا إلى صدق الوجه عليه كما ذكر إلَّا أن يقال : إنّ المستفاد من الرواية أنّ البحث والنقر غير واجب وإنّما الواجب إجراء الماء على الوجه ، فالمحتاج في غسله إلى أزيد من الإجراء باليد من تنقير وإدخال الأنملة ونحو ذلك لا يجب [ 1 ] غسله . وبما ذكرنا تبيّن أنّ الشعر الخفيف الذي يكون ساترا لبعض الموضع وغير ساتر للبعض الآخر - على ما ذكره المحقّق الثاني من أنّ كلّ شعرة تستر ما تحتها من البشرة قطعا « 1 » - ، لا يتصوّر إلَّا أنّ يريد الستر في بعض الأحوال ، أو يريد الساتر بامتداده على الموضع أو استرساله عليه . وقال كاشف اللثام - بعد تفسير الخفيف بما ذكروه - : إنّه لا يخفى أنّ الشعر إذا خفّ كان من شأنه ستر أجزائه لجميع ما تحتها وخلالها من البشرة بالتناوب باختلاف أوضاع الرائي والمرئي ، فلا يخلو شيء منه من الاستتار تحتها في بعض الأحيان لبعض الأوضاع ، ومن الانكشاف في بعض الأحيان ؛ فلا جهة لتحيّر المتأخّرين [ 2 ] في البشرة المستورة أو المنكشفة خلاله ، ودعوى
--> [ 1 ] في « ع » : « ولا يجب » . [ 2 ] كذا في المصدر ، وفي النسخ : « وهذا جهة تحيّر . . » . « 1 » جامع المقاصد 1 : 214 .