الشيخ الأنصاري
18
كتاب الطهارة
توضيح محلّ الخلاف : أنّه لا خلاف بين العقلاء في أنّ الفعل الاختياري لا بد وأن يسبقه متّصلة به إرادة باعثة عليه منبعثة عن تصوّره مشتملا على منفعة أو دفع مضرة . ثمّ لا فرق بين الجزء الأوّل من الفعل وما عداه من الأجزاء في كون كلّ منها حركة اختيارية وفعلا اختياريا كالكلّ ، إلَّا أنّه يكفي في اتّصاف ما عداه بكونه أمرا اختياريا بما يبقى مركوزا في الذهن من التصور والقصد المنفصلين المذكورين المتعلَّقين بمجموع الفعل أوّلا ، وإن شئت فسمّه إرادة متّصلة تستمر الحركة باستمرارها ، ولذا قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه في التجريد : والحركة إلى مكان تتبع إرادة بحسبها ، وجزئيات تلك الحركة تتبع تخيّلات وإرادات جزئية يكون السابق من هذه علَّة للسابق المعدّة لحصول حركة أخرى فتتّصل الإرادات في النفس والحركات في المسافة إلى آخرها « 1 » ، انتهى . ثمّ المراد بأجزاء الفعل ما كان مربوطا به بجامع بحكم العادة النوعية أو الشخصية ، مثلا إذا تصوّر المختار المشي إلى السوق لأجل شراء اللحم فقام للبس ثيابه ونعله ، كفى القصد المقتضي في أوّل قيامه ، وأمّا لبس ثيابه ونعله - فضلا عن أوّل جزء من المشي - فيكفي فيها الأمر المركوز في الذهن وإن ذهل عن هذه الأفعال تفصيلا ، لكنّها أفعال اختيارية صادرة عن قصد واختيار يترتب عليها ما يترتّب على الفعل الاختياري لو فرض صدوره من أوّله إلى آخره بالقصد والتصوّر التفصيليين .
--> « 1 » تجريد الاعتقاد : 136 .