الشيخ الأنصاري
159
كتاب الطهارة
منهما بأمر مستقلّ ليس إلَّا ما كشف عنه قوله عليه السلام : « أجزأك عنها غسل واحد » « 1 » ؛ إذ ليس بعد قطع النظر عن الأمر بغسل الجنابة والأمر بغسل الجمعة سوى ذلك ، فإذا فرض تعلَّق الأمر به فهذا الفعل الثالث قد اشترك مع كلّ من الغسلين في تحقّق مصلحتهما به ، فلا محالة يكون كلّ من الأمرين المتعلَّق بخصوص كلّ من الغسلين أمرا تخييريا ، وهذا الأمر الثالث المستفاد من حديث التداخل أمرا تخييريا آخر ، فيرجع الأمر إلى أنّ مطلوب الشارع من الجنب في يوم الجمعة هو أحد الفردين من الغسل المنوي به خصوص الجنابة المطابق لأوامر غسل الجنابة ، ومن الغسل الثالث المنوي به الاجتزاء عن الجميع المطابق للأمر المستفاد من حديث التداخل ، وأنّ مطلوب الشارع من الجنب المذكور استحبابا هو أحد الفردين من الغسل المأمور به خصوص الجمعة المطابق لأوامر غسل الجمعة ، ومن الغسل الثالث المنويّ به الاجتزاء عن الجميع المطابق للأمر المستفاد من دليل التداخل ، فيرجع الأمر بالآخر إلى صيرورة هذا الفرد الثالث أحد فردي المطلوب وجوبا من الجنب المدرك ليوم الجمعة ، وأحد فردي المطلوب منه ندبا ، فعاد المحذور من اجتماع الحكمين المتضادّين في فعل واحد على وجه أشنع ؛ لأنّ التخيير العقلي في الواجب والمستحبّ يمكن القول باجتماع فردين منه في مصداق واحد بخلاف التخيير الشرعيّ . فالتحقيق ما عرفت سابقا من أنّ أدلَّة التداخل - خصوصا رواية الحقوق - تكشف عن كون مفاهيم الأغسال متصادقة ، فإشكال اجتماع الواجب والمستحبّ في مصداق واحد لا محيص عنه ، وطريق الدفع ما ذكره
--> « 1 » الوسائل 1 : 525 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .