الشيخ الأنصاري

157

كتاب الطهارة

والاحتمال الأوّل أنسب فعطف [ 1 ] هذا المثال على مثال الصلاة على بالغ وغيره ، والثاني هو الذي صرّح به في القواعد ، حيث علَّل الاكتفاء بنيّة الوجوب بأنّ المندوب في حكم التابع [ 2 ] ونيّة المتبوع تغني عن نيّة التابع « 1 » . ثمّ إنّ المحكي عن صاحب الذخيرة أنّه تفصّى عن الإشكال : أوّلا : بأنّ الدليل لمّا دلّ على الاجتزاء بغسل واحد عن الغسلين يلزم أن يقال : إحدى الوظيفتين تتأدّى بالأخرى ، بمعنى أنّه يحصل له ثوابها وإن لم يكن من أفرادها حقيقة ، كما تتأدّى صلاة التحيّة بالفريضة والصوم المستحبّ بالقضاء . وثانيا : بأنّ ما دلّ على استحباب غسل الجمعة مخصّص بصورة لا يحصل سبب الوجوب ، والمراد من كونه مستحبّا أنّه مستحبّ من حيث نفسه مع قطع النظر عن طريان العارض المقتضي للوجوب « 2 » ، انتهى . أقول : مرجع الأوّل إلى وجوب قصد خصوص الجنابة لا كليهما ، والإشكال مفروض في الثاني دون الأوّل ، وأمّا الثاني فإن أريد به وجوب غسل الجمعة لعارض فهو بعيد جدّا ، وإن أريد وجوبه من حيث مصادقته مع عنوان واجب فالإشكال في أنّه محكوم بالاستحباب المضادّ للوجوب أوّلا ، فلا يجوز قصده والمفروض قصد الغسلين .

--> [ 1 ] كذا في النسخ ، والظاهر : « بعطف » . [ 2 ] في « ب » زيادة : « ونية المندوب في حكم التابع » ، والعبارة في المصدر هكذا : « لأنّ المندوب في حكم التابع للواجب » . « 1 » القواعد والفوائد 1 : 81 ، الفائدة الرابعة . « 2 » الذخيرة : 10 .